عمّانُ فارسك النبيل ترجَّلا
من بعد أن ملأ الزمان وأشغلا
واليومَ نذكر والأسى يجتاحنا
فذّاً أرقَّ من النسيم وأجملا
صاغ الحياة لنا منارَ عِزّةٍ
من حبّه الأردنّ أسرى للعلا
يا بن الهواشم من نحبّ ونفتدي
من دوركم نور الهداية أُشعلا
الرائعين مواقفًا وشمائلاً
والطيّبين أرومةً وتفضُّلا
والسابقين إلى المكارم والتقى
والصادقين تعفّفًا وتبتُّلا
والصابرين على النوائب إن دجت
والثابتين إذا الزّمان تبدَّلا
والمقبلين إذا الفوارس أدبرتْ
والظاهرين بسالةً وتجمُّلا
فهمُ منارات الهدى وهُمُ الألى
نزل الكتاب بدورهم وترتَّلا
ما مات منهم سيّدٌ إلا أتى
بطلٌ يشابه من قضى وتمثَّلا
يا سيّدي الأردنّ لن ينسى الذي
أسقاك من ماء المحبة سلسلا
فلقد بقيتَ العمر واحةَ حبنا
وتُجير إن جفَّ الزّمان وأمحلا
عهد الوفاء لمن أضاء حياتنا
وأرادنا شعبًا وفيّاً مذهلا
وأراد أردنّ العروبة قلعةً
تسمو على هام الزّمان وموئلا
فغدوت يا أردنُّ مقصد أمّةٍ
ظهرت على وجه البسيطة مِشعلا
أبكيك من قلبٍ تمزَّق حرقةً
يا من سكنت شغافه لن ترحلا
رسَّخْتَ فينا الانتماءَ مع الوفا
والشعبُ شعبك ما نسيك وما سلا
قد كنتَ مدرسةً تُخرّج للدّنا
جيلاً رأى فيك البطولة منهلا
وحباك ربُّ العرش قلبًا صافيًا
فيه المروءة والوفاء تأصَّلا
يا حبَّنا الأزليَّ يا بدرَ الدُّجى
يا سيّد الشرفاء خيلك أصهلا
والشعبُ شعبك تاه يهصره الأسى
قد هدّه وقع المصاب فأعولا
ستظل حيّاً في القلوب على المدى
والحب يأبى عن بَهاك تَحوُّلا
والحبُّ يا ملكَ القلوب مَنَحْتَهُ
للأردُنِ الغالي فأزهر واعتلى
من فيض حكمتك النديّة أزهرت
أيّامنا زهوًا وطابت منزلا