مَا لِي أُفَرِّطُ فِيمَا يَنْبَغِي مَالِي
إِنِّي لْأُغْبَنُ إِدْبَارِي وَإِقْبَالِي
الْيَوْمَ أَلْعَبُ وَالْأَيَّامُ مُسْرِعَةٌ
فِي هَدْمِ عُمْرِي وَفِي تَصْرِيفِ أَحْوَالِي
يَجْرِي الْجَدِيدَانِ وَالْأَقْدَارُ بَيْنَهُمَا
تَغْدُو وَ تَسْرِي بأَرْزَاقٍ وَآجَالِ
يَا مَنْ سَلَا عَنْ حَبِيبٍ بَعْدَ غَيْبَتِهِ
كَمْ بَعْدَ مَوْتِكَ مِنْ نَاسٍ وَمِنْ سَالِ
كَأَنَّ كُلَّ نَعِيمٍ أَنْتَ ذَائِقُهُ
مِنْ لَذَّةِ الْعَيْشِ يَحْكِي لَمْعَةَ الْآلِ
لَا تَلْعَبَنَّ بِكَ الدُّنْيَا وَأَنْتَ تَرَى
مَا شِئْتَ مِنْ عِبَرٍ فِيهَا وَأَمْثَالِ
اَلْغَيُّ فِي ظُلْمَةٍ والرُّشْدُ فِي صُوَرٍ
مُسَرْبَلَاتٍ بِإِحْسَانٍ وَإِجْمَالِ
وَالْقَوْلُ أَبْلَغُهُ مَاكَانَ أَصْدَقَهُ
وَالصِّدْقُ فِي مَوْقِفٍ مُسْتَسْهَلٍ عَالِ
لَنْ يُصْلِحَ النَّفْسَ إِنْ كَانَتْ مُصَرَّفَةً
إِلَّا التَّنَقُّلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالِ
فَنَحْمَدُ اللَّهَ مَا تَنْفَكُّ مِنْ نُقَلٍ
كُلٌّ إِلَى الْمَوْتِ فِي حَلٍّ وَتِرْحَالِ
وَالشَّيْبُ يَنْعَى إِلَى الْمَرْءِ الشَّبَابَ كَمَا
يَنْعَى الْأَنِيسَ إِلَيْهِ الْمَنْزِلُ الْخَالِي
لَأَظْعَنَنَّ إِلَى دَارٍ خُلِقْتُ لَهَا
وَخَيْرٌ زَادِي إِلَيْهَا خَيْرُ أَعْمَالِي
مَا حِيلَةُ الْمَوْتِ إِلَّا كُلُّ صَالِحَةٍ
أَوْ لَا فَلَا حِيلَةٌ فِيهِ لِمُحْتَالِ
وَالْمَرْءُ مَا عَاشَ يَجْرِي لَيْسَ غَايَتُهُ
إِلَّا مُفارَقَةً لِلْأَهْلِ وَالْمَالِ
إِنِّي لَآمُلُ وَالْأَحْدَاثُ دَائِبَةٌ
فِي نَشْرِ يَأْسٍ وَفِي تَقْرِيبِ آمَالِ
إِنِّي لَآمُلُ وَالْأَحْدَاثُ دَائِبَةٌ
فِي نَشْرِ يَأْسِي وَفِي طَيٍّ لِآمَالِي