قلبي بدار الطيّبين تعلَّقا
والروحُ من بعد الفراق تَمزَّقا
يا جارةَ القدس الشريف تحيّةً
من قلب صبٍّ من جمالك طُوِّقا
يا جارةَ النجم المضيء على المدى
أزهى على وجه الزمان تألُّقا
بوابة الفتح المجيد «قالونيا»
فيها «صلاح الدين» كبَّر فارتقى
فيها الفرنجةُ قد أهين مليكهم
والجيشُ جيش الظالمين تمزَّقا
«قالونيا» أرضٌ تباركَ حسنها
أنَّى التفتَّ ترى الجمال محدِّقا
والسلسبيلُ العَذْبُ ماءُ عيونها
أشهى من الشَّهد المذاب تَدفُّقا
أما المباركةُ الخصيبة أرضها
تحكي النجوم نضارةً وتألقا
التينُ والزيتون والعنب الذي
يزهو على الأغصان حسنًا رائقا
أمّا الطيورُ الزاهيات فصوتُها
ما أروعَ اللّحنَ الجميلَ وأروقا
بلدٌ حباه الله سرّ بهائه
فترى به سرَّ الجمال تحقَّقا
والزهرُ يعبق بالأريج ونشره
وتراه يرنو للوجود تَشوُّقا
كنعانُ شيّدها وثبَّت ركنها
بالسَّيف سوَّرَ مجدها فتألَّقا
كانت على مَرِّ العصور منارةً
تهدي الحيارى إنْ ظلامٌ أحدقا
قد جاءها الفاروقُ أعدلُ فاتحٍ
فرعى مكانتها الأبرُّ تَرفُّقا
فإذا مكانتها تعود مجدّدًا
عودًا حميدًا بالمحبة أورقا
«قالونيا» ظلت يطارحها السنا
والكونُ من وجدٍ يهيم تعلُّقا
وعلى المدى ظلوا الحماة لمجدها
كانوا الأبرَّ على الزَّمان وأصدقا