هل أتاكم نبأ العاتي الذي
ذكره لا تشتهي أنْ تسمعهْ؟
إنه الإنسان في هيأته
وهو عزرائيل فيما يصنعه
فإذا أوقعت في قبضته
فاستعذ بالله واقرا الواقعه
شبّهوا وقفته في ساحة
بعقاب حام حول المزرعه
نشر الرعب على أطيارها
باحثًا عن طائر كي يصرعه
كلّما حطّ على مدرسةٍ
ريع مَن فيها وقامت زوبعه
وتنادى القوم لا أهلاً به
وتجاروا للفصول المشرعهْ
أخذ الجبّار يمشي نافخًا
ومديرٌ خلفه يمشي معه
ها هنا في كل قسم حيرةٌ
يا له من موقف ما أفظعه
هذه حبلى سترمي حملها
وهي من مشيته مترعه
وهنا أخرى عَرَتْها رعدةٌ
وهي ترنو بعيونٍ دامعه
وأتى طفل ينادي صائحًا
«سيدي داخ وأقعى موضعه»
وهنا في قاعة أخرى بدا
صوت وَحْمى في الشهور الأربعه
ها لها ما حلّ فاستلقت على
مقعدٍ من خوفها ممتقعه
حذوها سيّدة مرضعةٌ
ثَدْيُها جَفَّ بهول الفاجعه
فكأنّ القوم من فرط البلا
وقفوا في الحشر يوم القارعه
أيّها الجبّار خفف وطأةً
وامشِ في الأرض وخلّ القعقعه
واتقِ الله فما أنت سوى
بشرٍ والزم حدودًا أربعه
كن لطيفا وتواضع وابتسم
وتجرّد من ركوب الصومعه
إن تزر فارحم زميلاً ناشئًا
وافتكر أيام كنت أمّعه