أنا للحزن بعدكِ والدموعُ
شرابي، والدموع دمٌ نجيعُ
يقولون التصبُّرُ عنكِ أجدى
ولكني أنا لا أستطيع
هبيني منك للسلوان قلبًا
جليدًا لا تضيق به الضلوع
وعينًا لا تظل تسحُّ دمعًا
وروحًا لا تُهَدِّمُها الصُّدوع
ولا تمضي فإن شَتات عقلي
إذا ما ضعتِ يا «أملي» يضيع
أيا «أم المنوَّرِ» كلّمينا
كلانا ذلك الطفل الرضيع
تمدُّ إليك كف الموت كفّاً
لها نابٌ ومخلبُها فظيع
وتخطَفُكِ المنونُ أمام عيني
وأدفعها، ومَن ذا يستطيع
يمر عليَّ عيدك مثلُ ذكرى
وقد شحبتْ وأذبلها السطوع
لقد أعطيتِ حَدَّ تعبتِ بذلاً
وحَدَّ وقعتِ إذ حان الوقوع
لقبرك أن يضيق فمن لقلبي
وأرض الله لي قبرٌ وسيع؟
يشقُّ عَليَّ يا أملي وروحي
غيابك، ذلك الخطْف السريع
أفي لمحٍ يصيرُ إلى ترابٍ
نسيقُ الشَّعر والوجهُ البديع
ويحضن ذلك الجسد المزكّى
لهيبُ الشمس والبردُ الصقيع
ألا إن المصيبة فيك جُلّى
وفقْدك هكذا حدثٌ مريع
لقد غادرتِ حين مضيتِ صبّاً
يُجَنُّ به للقياك الولوع
لمن تبقينه دنياه دنيا
بلا معنىً وعالمه صديع