كَسَابِقَتِي أُوَاعِدُ أمنِيَاتِي
ويُخلِفُ مَوعِدِي "مَا ذَنبُ ذَاتِي؟!"
فَذَرعِي ذا الشُّجَاعُ إذا تَلوَّى
تَجَرَّدَ فِي المَعَارِكِ مِن سِمَاتِ
فَماحٍ خَاطِرِي فصَلَ التَّمَنِّي
وجَاثٍ وَاقِعي فِي ثَرثَرَاتِي
وأفتَحُ فِي كِتَابِ الوَهمِ فَتحِي
وأسرُدُ هَائِمًا فِي مُعجِزَاتِي
أَؤُمُّ مَطَامِعِي فِي حَشرِ رَأسِي
فَتَبرَأُ مِن مَعَاشِرِنَا الحُفَاةِ
ولِي التَّارِيخُ مَا بِتُّ أَرجُو
يُقَبِّلُ أَخمَصِي وَيَعُولُ شَاتِي
ويُورِقُ فِي مَدَايَ الحَظُّ حَظًّا
ويُذعِنُ مُسلِمًا بِمُسَلَّمَاتِي
ويسكُنُ هَاجِسِي فِي حِضنِ نَايٍ
وحُزنِي مُعجَمٌ لِلمُعجَبَاتِ
أَعُدُّ مَفَاخِرِي لا يَومَ تُحصَى
إذا تُحصَى الحِجَارَةُ فِي الفَلاةِ
وأُمِّي بِنتُ مُحصِيَةِ الشَّظَايَا
وجَدِّي قَسَّمَتهُ لأغنِيَاتِ
وخَالِي لَيسَ يَرجِعُ مِن حَصَادٍ
وفأسِي تَستَهِلُّ الحَاصِدَاتِ
وعَينِي القُدسُ تُعيِيكِ اندِهَاشًا
ودَارِي لا تَعُدُّ الزَّائِرَاتِ
ولهوِي فِي فِنَاءِ الدَّهرِ ذِكرٌ
ومُرضِعَتِي الكَرَامَةُ عَن سُقَاتِي
وتُطلِقُ طِفلَةٌ فِي الحَيِّ شَعرًا
فَأضعَفُ خُصلَةٍ فِقهُ النُّحَاةِ
وتَنبُتُ زَهرَةٌ فِي قَفرِ صَدرِي
تُغَازِلُهَا الحَمَائِمُ فِي رِئَاتِي
وتنسُلُ أُمَّةٌ مِن خَلفِ خَوفِي
وتعبَثُ صَرخَةٌ بِمُحَرَّمَاتِي
وتَسرِقُ حُلوَةٌ أضوَاءَ سَطرِي
وتَخلَعُ فِكرَةٌ سُلطَانَ ذَاتِي
وينكُزُ ظِلُّ تَارِيخٍ بِقَلبِي
وثَائِرَةٌ عَلَى مَوتِ الحَيَاةِ
فَيَحشُدُ أحرُفِي تَتَرًا بِحَلقِي
تُسَلِّحُهَا الهَزِيمَةُ فِي شَتَاتِي
فَمَعذِرَتِي الوَلايَةُ عَن صَغِيرٍ
بِوَجهِ الله يَحشُدُ مُوبِقَاتِي
أُشَيِّدُ فِي الفَنَاءِ عَلِيَّ حِصنٍ
عَسَى تُغنِي الحُصُونُ عَنِ المَمَاتِ
كَحَجمِ قَبِيلَةٍ فِي ثَوبِ زَعمِي
ووَزنِ ذُبَابَةٍ بِتَرَهُّلاتِي
وظَهرِي مِن سِيَاطِ الهَمِّ قَوسٌ
وذَرعِي لا يُعيذُ لَهُ انفِلاتِي
أفِقْ لا أُمَّ،لا خَالٌ أفِقْ لِي
فَأَمسُكَ لَيسَ سَيفًا للرُّعَاةِ
فَمَا تَعِبَت تُصَدِّقُ نَفسَ وَعدِي
وكَم شَهِدَت فَضِيحَةَ ذِكرَيَاتِي
فَلَسطِينُ التِي أمسَى مَدَاهَا
هَوًى يَلِدُ القَصِيدَ مُعلَّقاتِ
ولا عَرَفَ الحنَانُ كتِلكَ أمًّا
ومَا بَرِحَت تُعَمَّرُ بِالقُسَاةِ
ومَا مَدَّتْ لِمُمتَنٍّ يَدَيهَا
ولا كَلَّت عَزِيمَتُهَا بِعَاتِي
إذا رَوَتِ البَنَادِقُ ذِكرَ يَومٍ
فَحَدِّثْ فَالرِّوَايَةُ عَنْ ثِقَاتِ
وحشرُ الفاتِحِينَ إذا استَهَلُّوا
فَنِيلُهُمُ عَلَى دِينِ الفُرَاتِ
فَحَدِّث فِي فَلَسطِينَ المَرَايَا
مُجَرِّدَةَ الحَقِيقَةِ مِن عُمَاةِ
وطُوبَى للنَوَازِلِ يَومَ تأتِي
تُجَادِلُ فِي التَكشُّفِ عَنْ ذَوَاتِ
يُصَلِّي النَّازِحُونَ الفَجرَ شَوقًا
وتُكثِرُ ذِي الحِجَارَةُ مِنْ صَلَاةِ
وكُلُّ الغَارِبِينَ بَنِي التَّوَارِي
إذَا قَرَعُوا الجَبِينَ بَنِي النُعَاةِ
وكُلُّ العَالَمِينَ اليَومَ صُمٌّ
ورَبُّكَ مُستَعَانٌ للشَّكَاةِ
أفَقتُ مُنَزَّهًا عَن كُلِّ عَزمٍ
كَأَنِّي مَنْ تَسلَّحَ بالسُّبَاتِ
صَبَاحِي فِي دُرُوبِ الخِزيِ مَسرًى
وسَحقُ كَرَامَتِي مَسرَى السُّرَاةِ
أنَا المَنفِىُّ فِي لُغَتِي غَرِيبًا
تُكَسِّرُ ألسُنِي أدنَي اللُّغَاتِ
مَجَازٌ فِي كِتابِ النَّاسِ حَسبًا
أشَّكَّلُ بالَّذِينَ وَباللَّوَاتِي
أَنا مَن قَلَّدَ التِبيَانَ سَيفًا
وعَلَّمَ جَيشَهُ سِرَّ القَنَاةِ
وحَطَّ مَرَارَةً فِي كُلِّ أرضٍ
وشَكَّلَ مِرفَقِي صُوَرَ الحَياةِ
فَعَنِّي ثُمَّ عَنِّي دَامَ يُروَى
إذا أزكَى الحَدِيثُ فَمَ الرُّوَاةِ
أَتُدخِلُنِي الخَنَادِقَ بِنتُ كَلبٍ
وتَكسِرُ شَوكَتِي بِنتُ الزُّنَاةِ
وأشحَذُ مَأمَنًا مِن كَفِّ خَوفِي
وقَد قَدَرَ العُفَاةُ عَلى العُفَاةِ
أَنَا القُدسِيُّ يَا يَافَا تُرَانِي
بِغَيرِ المَجدِ مَا انبَسَطَتْ كِفَاتِي
إِذَا غَيرَ النُّجُومِ تَرُومُ عَينِي
فَلا بَقِيَتْ وَلا بَقِيَت حَيَاتِي
أنَا المَأوِيُّ يَا يَافَا غَرِيبًا
فَكُلُّ أقَارِبِي عَنِّي نُهَاتِي
فقَرِّي فِي ضُلوعِيَ علَّ عَهدِي
يُؤرَّخُ مُصبِحًا مِن مُنجَزَاتِي
أَإِن ضَلَّت عُرُوبَتُنَا اندِفَاعًا
فإنَّ رَشَادَهَا نَحرُ الأنَاةِ
نُحِبُّ بِلادَنَا لا حُبَّ دَعوَى
وبَعضُ العُمرِ مِقدَارُ الزَّكَاةِ
نُرابِطُ حَيثُ ألقَى المَوتُ ظِلًّا
وهاءَ فَمُ الكَرِيهَةِ للفُتاتِ
وأسمَعَ في الضَّجِيجِ غدٌ يُنادِي
وأثخَنَ فِي النِزَالِ فَمُ الدَّواةِ
ولَسنَا مَن نُوَاسِي جُرحَ أرضٍ
مُحَيِّرَةِ المَعَالِمِ والصِّفَاتِ
إذا أخَذَتْ يَمِينٌ ثَمَّ رأسًا
رَأيتِ رُؤوسَهُم كالسُّنبُلاتِ
ووَجهُ شَهِيدِهَا نُورٌ تَجَلَّى
كَأنَّ عَزَاءَها مَوتُ التًّقَاةِ
تَهُبُّ رِياحُهَا بالمَوتِ حَتَّى
تَمَزَّقَتِ الرِّئَاتُ مِنَ الرِّئَاتِ
تَوَطَّنَتِ المَهَالِكُ فِي ثَرَاهَا
ويَكسِرُ صَبرُهَا أنفَ الطُّغَاةِ
ويُزكِمُ جَوُّهَا بالمِسكِ أنفًا
تَنَفَّسَ فِي مزاحَمَةِ الرُّفَاةِ
هُوَ التَّاريخُ لا رُومٌ تَبقَّتْ
ولا فُرسٌ لِتَسلَمَ مِن نُعَاةِ
ومَهمَا أقفَرَتكِ غَدًا كُهولٌ
سَيُزهِرُ بالبَنينَ وَبالبَنَاتِ
فَمَا تُرمَى القَنَابِلُ كي يَمُوتُوا
ولكن كَي يَجِفَّ فَمُ الرُّمَاةِ
فَما عِلمُ الحَضَارَةِ فيكِ إلَّا
لِمَهلِكِهِ اقتَفَى... حُشرُ البُغَاةِ