تخطَّ إلى المحتوى

عيناك ساحرتان

غير معروف

٥٨ بيت

المتفرقات

عيْناكِ ساحِرتانِ

بالهُدْبِ قدْ رَمَتاني

أصابَتا مقْتَلاً بي

في عُمْقِ عُمْقِ جَناني

وقد سَرَتْ رعْشةُ بي

والقلْبُ في خَفَقانِ

كأنَّها كهْرُباءٌ

تَغَلْغَلَتْ في كياني

فقلتُ: ذا الحبُّ، سِحْرٌ

يَشُدُّني بافْتِتانِ

يُلامسُ الروحَ طُهْراً

بدونِهِ الحُبُّ فانِ

يَجْري بجسمي دماءً

ونبْضُهُ في بَياني

يَفيضُ لحْناً طروباً

بمُهْجَتي ولِساني

لِحاظُ عينيْكِ خمْرٌ

مُعَتَّقٌ في الدِّنانِ

هاتي اسْكُبي لِيَ كأساً

ليستْ كخمرِ ابْنِ هاني

وأسْمِعيني لُحوناً

تشْدو بها الشَّفَتانِ

تنْسابُ من عنْدليبٍ

نَشْوانَ أوْ كَرَوانِ

تنْسابُ حالِمة في

روحي كعزْفِ الكَمانِ

كأنَّما سلْسَبيلٌ

فاضتْ بعَذبِ المعاني

لم تنْتسبْ قط ُيوماً

إلى مُجونِ القِيانِ

حَبيبَتي لكِ أغْلى

حُبٍّ دفيءٍ صَباني

تَخِذْتُهُ العمْرَ نبْضاً

يُديمُ لي عُنْفُواني

وَهَبْتُهُ كلَّ حسّي

وما سِواهُ عَناني

مهْما يطُلْ فيه عمْري

أحِسُّهُ كَثَوانِ

مُعطَّرِ البُرْدِ أسْمى

مِنْ حبِّ كلِّ الغَواني

جُذورُهُ راسخاتٌ

وفرعُهُ في العَنانِ

نَما فطابَ ثِماراً

قطوفُها لي دَوانِ!

كَمْ غادةٍ ذاتِ دلٍّ

جَمالَ حورِ الجِنانِ!

يهفو اشْتياقاً إليها

كلُّ امْرئٍ دُونْ جُوانِ!

وكالفراشةِ يهْوي

بنارها وهْوَ عانِ!

في وَجْنتَيْها ورودٌ

بحُمْرةِ الأرجُوانِ!

تميسُ مَيْسَ غزالٍ

كأنَّها غصْنُ بانِ!

يفْتَرُّ عذبُ لَماها

تَبَسُّماً عنْ جُمانِ!

تمَنَّعَ القلبُ عفّاً

عن حبِّها غيرَ وانِ!

فما لَديَّ حبيبٌ

سواكِ طولَ الزَّمانِ!

ملَكْتِ عرشَ فؤادي

وفزْتِ بالصَّوْلَجانِ!

فازْدانَ حُسْنُكِ تاجاً

على رؤوسِ الحِسانِ!

لو زيَّنَ الأفْقَ بدْرٌ

فأنتِ في الأرضِ ثانِ!

بلْ أنتِ أجْلى وأبْهى

متى بَدا القَمَرانِ!

في مقلتيْكِ ربيعٌ

يُظلُّني كلَّ آنِ!

كأنَّما الزَّهْرُ فيه

والطَّيْرُ في مهْرَجانِ!

فيه الْتقيْنا ائْتِلافاً

كأنَّنا تَوأمانِ!

نحْيا بجسْمَيْنِ لكنْ

بالروحِ يَتَّحِدانِ!

هَواكِ نارٌ وثلْجٌ

بأضْلُعي يسْكُنانِ

متى نأيْتِ فنارٌ

تذكو كحَربٍ عَوانِ

تكْوي فؤادي بجمرٍ

أحِسُّهُ ببَناني

ورغْمَ هذا فإني

أظلُّ فوق حِصاني

أصارعُ الشوقَ صبْراً

في ساحةِ المَعْمَعانِ

كأنَّما النّارُ تخْبو

بقاطِعٍ وسِنانِ

وإنْ قرُبْتِ فثلْجٌ

يخْبو به غَلَياني

يُذيبُهُ دفْءُ صدرٍ

يضُمُّني لكِ حانِ

ألْقي عليه هُمومي

من بعْدِ نأيِ شَجاني!

حبيبَتي لا تلومي

شَوقاً إليكِ اعْتراني!

ما كانَ للعشقِ دربٌ

مطرَّزٌ بالأماني

فكلُّ قلبٍ مَشوقٍ

لا بُدَّ من أنْ يُعاني

فذا فؤادي المعنّى

عليْهِ حبُّكِ رانِ

فإنْ أردتِ اسْعِديهِ

بساعةٍ من تَدانِ

أو عذبيهِ بهجْرٍ

وما فؤادِيَ جانِ

وقبلَ أنْ تتْركيهِ

كالطِّفلِ دونَ حنانِ

تذكَّري أنَّ فيهِ

حبّاً إليكِ كَفاني

أغْدو لَديهِ رماداً

متى الفِراقُ لَظاني

كما أطيرُ هُروباً

من نارهِ كالدُّخانِ

وحينَها ليْسَ يُجْدي

أنْ تبْحثي عن مكاني!