تخطَّ إلى المحتوى

يا نهر لولا منحناك وما يشابك من فروع

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

يا نهر، لولا مُنحَناكَ وما يشابكُ من فروعِ

ما كانت البسماتُ في عينيّ تُطفأ بالدموعِ

حجَّبتَ، بالشأو البعيد تسدُّ بابَيه الظِّلالُ،

وجهاً تلاقى في مُحياه الوداعةُ والجمالُ

مرآتُك الخضراء، منذ جَلَوْتَها تحتَ السماءِ

ما لاح فيها مثلُ ذاك الوجه .. في ذاك الصفاء

إنْ أوقدَ الليلُ العميقُ نجومه في جانبَيك

لمَّاحةَ الأضواء تغمر بالأشعَّة ضفّتيك

ناشدتَ ألحاظَ الكواكب وهي خترقُ الظلامْ

الاَّ يَنَمنَ وإن تشهَّين الكرى حتى تنام:

أنتنّ أسعدُ ما أظلّ الكونُ يا زهْرَ النجومِ

أنتنّ أبصرتنَّ ذاك الوَجْهَ في الليل البهيم!

حتى إذا ما رنح النجم الأخير سنا الصباحِ

فانقضَّ تحت القُبةِ الزرقاء، مقصوصَ الجناحِ

أصبحتُ فوق المعبر المهجور أرقبُ منحناك

فأبوح بالشكوى .. وتسكت عن شكاتي ضفتاك

الفتنةُ السمراءُ تسرقها مياهُك بعد حينْ:

الشَّعرَ، والعينين والثَّغرَ المنضَّرَ والجبين

فإذا الهجيرة أطلقتها زُرْقةُ الأفقِ البعيد

فالظلُّ مقصوص الجناح يفرُّ من عودٍ لعود ..

سارت إليكَ بطيئة الخطوات ذابلةَ الشفاه،

جاءتك ظمأى، بالبنان الرخص تغترف المياه

كم عُدُتُ مخمورَ الفؤاد بموعد المدّ القريبِ

جذلانَ أقتحم الظهيرةَ بالتطلع والوثوبِ

التوت فوق الشاطئ الغربي، والسَّعَفُ الصموتُ

لا يجهلان تنهُّداتي، وهي بينهما تموت .

والغاب ساعتي الحبيبةُ من ظلالٍ عقرباها

كم أنبآني أن طرفي بعد حينٍ قد يراها

واليوم يسقي مدُّك العاتي أواخرَ كل جَزرِ

لا ذاك يجلوها، ولا هذا بما أرجوه يجري

واليوم إن سكر الخريرُ وعاد يحتضنُ الجرارا

لم ألقَ عذرائي .. فكيف الصَّبرُ يا نهر العذارى؟!