أيّها النيل صَفَا منك المعينْ
ورست فرحَى بشطيكَ السفينْ
وكأنّ الماء يجري نغمًا
فيك يشجو وقْعُهُ المستمعين
شاركتْ أمواجك اليوم الأُلى
فرحوا في عرس «فاروق» الأمين
أمّةٌ مخلصةٌ قد أثلجتْ
صدرَها بشرى تسرّ المخلصين
يممّتْ من كل صوبٍ عرشه
ملءُ جنبيها سرورٌ وحنين
قدَّمتْ حُسنى التهاني بعد أن
ضمَّنتْها خالصَ الحب الدفين
أمةٌ قد ساسها مسترشدًا
بسديد الرأي في عطفٍ ولين
وضعتْ فيه رجاها وبه
أصبحت في كل أمرٍ تستعين
فابتنت يُسراه سامي مجدها
وهدَتْها للعلا منه اليمين
أخلَصَ المسعى فأضحى راضيًا
ربه عن فعله دنيًا ودين
وله دانت رعاياه فما
بينهم مَن بسوَى الحب يدين
بسمةُ الإصباحِ من طلعته
وضياء الهدْيِ من ذاك الجبين
تبعات الملْك مذ باشرها
وجدتْ في شخصه الكفء القمين
عزمةٌ لا تعرف الوهن ورَأْ
يٌ، لدى الجلَّى حصيفٌ ورصين
صال بالأمس يذود عن حمى
مصرَ كالليث الذي يحمي العرين
ملكٌ ملّكه الشعب على
أمرهمْ طوعًا وهمْ مستبشرون
ملك غُرٌّ سجاياه غدت
مضرب الأمثال بين المالكين
ملك مذ صعَدَ العرش فتًى
ردّ عصر الخلفاء الراشدين
نابُهُ قد خصّه الله بما
في رؤوس الشِّيبِ من عقلٍ رزين
صالحٌ للخير يسعى دائبًا
واهب من ماله للمعوزين
أقسَمَ الدهر بحقٍّ أنّه
بمليكٍ مثله بَرٌّ ضنين
فليدُمْ للشعب ذخرًا وحمًى
وليدم للقطر ملجاه الحصين
إيه مولانا هنيئًا بزفا
فٍ به سُرَّتْ قلوب العالمين
كيفما يمَّمتَ وجهًا تستمعْ
دعواتٍ من جموع الوافدين
وترَ القوم على أوجههمْ
قد تبدَّى البشر والحب المكين
قد سألنا الله أن يجعله
بهناءٍ ورفاءٍ وبنين
إقبلَنْ هذي تهانيّ التي
لقّن الإخلاص معناها المبين