تخطَّ إلى المحتوى

نبؤتك المريرة عذبتني مزقت روحي

غير معروف

٤٨ بيت

المتفرقات

نبؤتك المريرةُ عذّبتني، مزقت روحي

نبؤتك الرهيبةُ، أيها العراف تبكيني

رأيتَ مسالك الأفلاك تُهرع بالملايينِ

قرأتَ خواطرَ الريحِ

ووسوسة الظلام كأن حقلاً بات ينتحب:

ستنطفئ الحياة، و رحتَ ترسم موعدَ القدرِ .

إذا حدجتني الشهُبُ

هتفتُ بها: غداً سنموت . فانهمري على البشَر:

لأهونُ أن أموت لديك وحدي دون حشرجةِ ولا أنَّهْ

من القدر المرِّوع يجرف الأحياء بالآلافْ .

ولكني أصيخ إلى النهار فأسمع العراف

يهدِّد: سوف يهلك من عليها، سوف تلتهبُ .

وتسرب في دمي جِنّه .

وحين رقدتُ أمسِ رأيتُ في ظلموتِ أحلامي

رؤى تتلاحق الأنفاس منها ثم تنقطع

أفقتُ و ما تزال تضيء في خَلَدي و تندلع

كما يتفجَر البركان في ظلمات ليل دون انسام،

بلا قمر و أن يك في المحاق أكاد أُقتلع

أكاد أمزق الدم في عروقي بارتعادة روحي الحيرى ..

أكاد أعنق القبرا .

أرى أفقاً و ليلاً يطبقان عليّ من شُرفه

ولي و لزوجتي، في الصمت، عند حدودها وقفه

نحدِّق في السماء و نمنع الطفلين من نظر

إلى ما دجاها الراعب المأخوذ من سقر،

تطفّأت الكواكب و هي تسقط فيه كالشرر

تطفّأ تحت ذيل الريح و هي تسُفّه سفّا،

كأن عصاً تسوق مواكب الأفلاك في صحراء من ظُلَمِ،

ويلهث تحتنا الآجر، يزحف تحتنا زحفا ..

تضعضع فهو يُمسِك نفسه و يئنْ من ألم

ليهوي حين يغفل، حين يعجز ثم ينهارُ:

دجىً نُثرت بها نارُ .

بنيّ اليك صدري، فيه فادفن وجهك الطفلا

بنيّ صهٍ أقصّ عليكَ .. أيّة قصّة عندي؟

تفجْرت الفقاعة و انتهى أبّدٌ إلى حدِّ:

علام أتيتَ للدنيا؟

ليدركَ عُمْرُك الليلا؟

لتحيا أربع السنوات ثم لتبصر الساعة

تقوم و لست تُدرك ما تراه؟ تريد أن تحيا

وتجهل أن موتك فيه بعثُك، أن للدنيا

نهاية سلّمٍ يفضي إلى أبدٍ من الملكوت .

قلبُك؟ آه .. من راعه؟

بكاؤك و ارتعابك فيهما للّه أحراج

وباسمهما اسائله الحساب: اتصرع الأطفال

لتشهد لوعة الآباء؟ تسعد قلبك الآمال

تخيب!!

يكاد يهوي من صراخي عنده التاجُ

ويُهدم عَرْشُهُ و يخرّ، تُطفأ حوله الآباد و الآزال

ويقطر لابن آدم ألماً و ينفطر .