نبؤتك المريرةُ عذّبتني، مزقت روحي
نبؤتك الرهيبةُ، أيها العراف تبكيني
رأيتَ مسالك الأفلاك تُهرع بالملايينِ
قرأتَ خواطرَ الريحِ
ووسوسة الظلام كأن حقلاً بات ينتحب:
ستنطفئ الحياة، و رحتَ ترسم موعدَ القدرِ .
إذا حدجتني الشهُبُ
هتفتُ بها: غداً سنموت . فانهمري على البشَر:
لأهونُ أن أموت لديك وحدي دون حشرجةِ ولا أنَّهْ
من القدر المرِّوع يجرف الأحياء بالآلافْ .
ولكني أصيخ إلى النهار فأسمع العراف
يهدِّد: سوف يهلك من عليها، سوف تلتهبُ .
وتسرب في دمي جِنّه .
وحين رقدتُ أمسِ رأيتُ في ظلموتِ أحلامي
رؤى تتلاحق الأنفاس منها ثم تنقطع
أفقتُ و ما تزال تضيء في خَلَدي و تندلع
كما يتفجَر البركان في ظلمات ليل دون انسام،
بلا قمر و أن يك في المحاق أكاد أُقتلع
أكاد أمزق الدم في عروقي بارتعادة روحي الحيرى ..
أكاد أعنق القبرا .
أرى أفقاً و ليلاً يطبقان عليّ من شُرفه
ولي و لزوجتي، في الصمت، عند حدودها وقفه
نحدِّق في السماء و نمنع الطفلين من نظر
إلى ما دجاها الراعب المأخوذ من سقر،
تطفّأت الكواكب و هي تسقط فيه كالشرر
تطفّأ تحت ذيل الريح و هي تسُفّه سفّا،
كأن عصاً تسوق مواكب الأفلاك في صحراء من ظُلَمِ،
ويلهث تحتنا الآجر، يزحف تحتنا زحفا ..
تضعضع فهو يُمسِك نفسه و يئنْ من ألم
ليهوي حين يغفل، حين يعجز ثم ينهارُ:
دجىً نُثرت بها نارُ .
بنيّ اليك صدري، فيه فادفن وجهك الطفلا
بنيّ صهٍ أقصّ عليكَ .. أيّة قصّة عندي؟
تفجْرت الفقاعة و انتهى أبّدٌ إلى حدِّ:
علام أتيتَ للدنيا؟
ليدركَ عُمْرُك الليلا؟
لتحيا أربع السنوات ثم لتبصر الساعة
تقوم و لست تُدرك ما تراه؟ تريد أن تحيا
وتجهل أن موتك فيه بعثُك، أن للدنيا
نهاية سلّمٍ يفضي إلى أبدٍ من الملكوت .
قلبُك؟ آه .. من راعه؟
بكاؤك و ارتعابك فيهما للّه أحراج
وباسمهما اسائله الحساب: اتصرع الأطفال
لتشهد لوعة الآباء؟ تسعد قلبك الآمال
تخيب!!
يكاد يهوي من صراخي عنده التاجُ
ويُهدم عَرْشُهُ و يخرّ، تُطفأ حوله الآباد و الآزال
ويقطر لابن آدم ألماً و ينفطر .