أنَا كُلُّ غالَ
أنَا أملٌ للنُّفُوسِ جميعًا
أنَا مِنكُمُ حاملٌ ما صنعتُمْ وإنِّي بكُمْ لفخُورٌ عزيزٌ ولو كانَ فخرِي بكُمْ من خيالِي.
أنَا لا أبَالِي...
بمَا قدْ يُقالُ وَ ما قيلَ يوْمًا...
ومَا القَوْلُ فيكم يثيرُ انفعالِي.
أنَا دفتَرٌ ليسَ يحملُ إلَّا حروفَ الرِّجَالِ...
أنَا زَورقٌ بينَ أمواجِ بحرٍ
وَموجُ الحَياةِ بلَا نُصْحِ أهلِ الزوارقِ عالِ
أنَا مِنكُمُ... لَا تهُدُوا خيالِي
صَغِيرٌ أنَا رغمَ كلِّ جمالِي...
فلَا ترهِقُونِي برميِ الخطايَا علَيَّ فمَا ليَ ذنبٌ أعَابُ بِهِ حينَ تأتِي خطايَاكُمُ فِي اللَّيَالِي...
أنَا لا أبَالِي... أنَا لا أبَالِي
حَمَلْتُ الحِجارَةَ فِي القُدْسِ حتَّى قُتِلتُ شَهِيدًا...
وفِي الشَّامِ عانَيتُ بردًا شديدًا وَجوعًا شديدًا وهُجِّرْتُ نحوَ أعالِي الجبَالِ...
أنا لا أُبَالِي...
سكنتُ الخيامَ بعِزِّ الشِّتَاءْ
وجُبْتُ الصحارَى وَ من دونِ ماءْ
رأيتُ الكبارَ يخوضون حربًا لأحيَا أسَدِّدُ دَينًا كبيرًا وما الدَّينُ دَيْنِي...
سمعتُ شعاراتِ (حقِّ الطُّفولَهْ)
ومن بعدِ كلِّ شعارٍ تزيدُ الحمولَهْ
نطقتُ فقالُوا (صغيرٌ يقلِّدُ صوت الكِبارْ)
وحينَ سكُوتِيَ قالُوا (صغيرٌ مُعَقّدْ)
حملتُ الهُمُومَ فقالُوا (حرامْ)
ونمتُ فقالُوا (أما حانَ وقتُ القيامْ؟)
يريدُونَنِي مثلَهُمْ دونَ أيِّ كلامٍ بكلِّ البراءَةِ أنطقُ ما ينطقُونَ وَأحيا بصمتٍ كما يفعلونَ أنامُ إذا همْ أرادُوا منامِي...
وَأفتحُ عينِي وَ هُمْ رغمَ إيقاظ عينِي نِيامْ
أنا لا أبالِي... فإنَّ الطُّفُولَةَ محضُ خيالِ
وإنَّ شعاراتِ هذِي الطُّفُولَةِ رغمَ الكلامِ وَ كلِّ الذِي قيلَ يوْمًا...
كلامُ مقالِ...
فلَا لَومَ إنْ قلتُ يوْمًا: أنا لا أبَالِي!