تخطَّ إلى المحتوى

ما عاد يجذبهم شعر و لا أدب

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

مَا عادَ يَجْذِبُهُمْ شِعرٌ وَ لَا أَدَبُ

فَكُلُّ هَمِّهِمُ الحَسْنَاءُ وَالصَّخَبُ

أيَّامُهُمْ كُلُّهَا (أحسَنتِ فاتِنَتِي)

حتَّى وَلَوْ هَدَمَتْ مَا قالَتِ العَرَبُ

عَلِّمْ قَصِيدَكَ أنْ مَا نالَ مَنزِلَةً

شِعرٌ بِأرْضِهِمُ إنْ مَا بَدَتْ رُكَبُ

إنَّ العُرُوبَةَ لَا تهوَى قصائِدَهَا

بلْ كُلّ نَاهِقَةٍ مِنْ خلفِهَا وَثَبُوا

مَا الشِّعرُ فِي عُرْفِهِمْ إلَّا مُلَاطَفَةٌ

أوْ شَطْرُ بَيتٍ رديءٍ جُلُّهُ خَشَبُ

أوْ قولُ تافِهَةٍ تُبدِي مفاتِنَهَا

للناسِ حتَّى وَ لوْ لَمْ يحضُرِ الطَّرَبُ

عُرُوبَةُ اليَوْمِ لَا أشْعَارَ تُطْرِبُهَا

وليسَ يُفْرِحُهَا منْ قَوْلُهُ لَهبُ

إنَّ القَريضَ غدَا (نهْدًا) لِسَاعِرَةٍ

وَالسِّعرُ فِي قَوْلِهَا التَّبجيلُ وَاللَّقَبُ

مَهْمَا تَقُلْ مِنْ كلَامٍ ليسَ يُعْجِبُهُمْ

إلَّا إذَا رَضِيَتْ عنْ جَهلِكَ النُّخَبُ

فليسَ فِي جَمْعِهِمْ مَا قُلْتَهُ كَلِمًا

بلْ جُلُهُ خَرَفٌ أوْ كُلُّهُ كَذِبُ

مَا أنتَ مِنْهُمْ فَهُمْ لَا عبدَ شَابَهَهُمْ

ولسْتَ مِثلَهُمُ تُطْوَى وَتنقَلِبُ

لَا قدْرَ تأملُهُ مِنْهُمْ فَدِينُهُمُ:

(مَنْ لَا يُوافِقُهُمْ فِي رأيِهِمْ حَطَبُ)

تَبًّا لِأُمَّةِ خصْرٍ لَا يُحَرِّكُهَا

إلَّا كلامُ الهَوَى أوْ مَا أتَى يَثِبُ

مَا عادَ شَاعِرُهَا تَعْلُو قصائِدُهُ

فقدْ غَزَا يَوْمَهَا الإلهَاءُ وَاللَّعِبُ

تُبدِي أُنُوفًا عَلَتْ لَا شيءَ يُخفضُهَا

وفوقَهَا أعيُنٌ تَبْكِي وَتنتَحِبُ

لَا عزَّ منْ تحتَفِي دوْمًا شجَاعَتُهُ

لكنَّ مِلَّتَهُ فِي عَيْشِهِ الهَرَبُ

آلَافُ مَصْلَحَةٍ فِي الحَوْجِ بَادِيَةٌ

فَإنْ هُمُ ذَهَبَتْ حَاجَاتُهُمْ ذَهَبُوا

إنْ سرْتَ فِي دَرْبِهِمْ لَمْ ينظُرُوا أبَدًا

وإنْ عكسْتَ اتِّجاهِ الدَّرْبِ هُمْ صخبُوا

يميلُ جمعُهُمُ ميلَ المَصَالِحِ إذْ

كأنَّهُمُ فِي مهَبِّ الرِّيحِ هُمْ قَصَبُ

فَلَا تلُومُوا قصيدًا صارَ مُحترِقًا

إذْ ليسَ ينفعُهُ بعدَ الأسَى عتَبُ

مَنَابِرٌ حَمَلَتْ مِنْ يأسِهَا عِلَلًا

مَا عادَ يصعَدُهَا فَحلٌ لهُ سَبَبُ

جُلُّ الكَلَامِ بِهَا عِشْقٌ وَعاشِقُةٌ

وَعاشِقٌ قَوْلُهُ لَهْوٌ بِهِ عَطَبُ

لَا شعْرَ شَنَّفَ أسْمَاعَ الَّذِينَ أَتَوْا

وليتَهُمْ مَا أَتَوْا إذْ جُلُّهُمْ قِرَبُ

إنَّ الخَوَاءَ إذَا ألقَى الخَوَاءَ علَى

خوائِهِ عَلَنًا تُستحضَرُ الكُرَبُ

يَا شَاعِرًا خُضْتَ حَرْبَ الشِّعرِ مُعْتَقِدًا

أنَّ القَصِيدَةَ لَا يحظَى بِهَا التَّعَبُ

أفقْ فَلَا أملًا ترجُوهُ مِنْ نَفَرٍ

رداءَةَ الذَّوْقِ فِي أقوالِهِمْ شَرِبُوا

مَا عادَ يُرْوِيهُمُ حَرْفٌ وَ لَا جُمَلٌ

أوْ عادَ يُشْبِعُهُمْ بَيتٌ بِهِ عِنَبُ

لَمْلِمْ حرُوفَكَ وَانثُرْهَا علَى هِمَمٍ

جريئَةٍ لَا عَلَى مَنْ صَمتَهُمْ رَكبُوا

لَا تحملِ الهَمَّ عَنْ أكتافِهِمْ فَغدًا

بُعَيْدَ حملِكَهُ للهَمِّ تنتَسِبُ

لَنْ يُنْصِفُوكَ وَ لَنْ يأتُوكَ حينَ أسًى

ولَستَ طَعْنَهُمُ فِي الظَّهْرِ تجْتَنِبُ

لَا تحلُمَنَّ بِقَدْرٍ حينَ تَمْدَحُهُمْ

فالمدْحُ فِي عُرْفِهِمْ ذُلٌّ وَ لَوْ رَغِبُوا

هَذِي العُرُوبَةُ يَا مَنْ كُنْتَ تَجْهَلُهَا

فاجعَلْ قريضَكَ سَيفًا نصْلُهُ ذَهَبُ