خطُّ الفجرِ الأبيضُ
في ظلماء الشَّعر المُرسَلْ
ريشُ نعامٍ فوق التاجِ الأسودِ،
فِكرَة
ريشُ نعام فوق الرأسِ
وريشُ نعام فوق الأكحَلْ
يهبط ليلُ الحقلِ فيُخفي
نهدًا أخضرَ حرًّا
يخجَلْ
مزجٌ بين الطين الباردِ
— بين فضاءٍ وأراضينَ —
وبين النار!
زفرةُ حُرٍّ ضلَّت صدرَ حزينٍ أعزَلْ
وسطَ شوارعَ وميادينَ
يطِنُّ النحلُ الصاخبُ
يُفرِغُ طُنًّا من أسرار المَنحَلْ
في وجدان الأزهار
والشَّوكُ الغادرُ يقعُد كي يَسَّمَّع شيئًا
من خلف الأحجار
كانت
— رغم طنينِ النحل —
كضوءِ شِهاب،
تَذوِي مثلَ زهورٍ ماتت
في وَحدتها بينَ كتاب
كانت تبكي في عزَّتها
مثل سحاب
كانت ترقصُ كفراشات
كانت تضحك كالأطفالِ
وتتوتَّرُ مثل الأغراب
ذاتَ جلالٍ في طَلَّتِها،
كالقِدِّيسِ وكالمِحراب
تُذكَرُ كالعنقاءِ
خيالًا
كانت ذئبًا... شاةً
في هَجمتِها كانت سَبعًا ذا أنياب
تهربُ خوفًا مثل القُنفذِ
تتقافزُ مثل السنجاب
تمشي كقطاةٍ
في زهوٍ
كالطاووس
عاشَتْ
مثلَ رسولٍ ضيَّع عُمرًا في صلواتٍ،
داخلَ كهفٍ في صحراءٍ
لم يسمَع نجواه الباب
مثلَ نبيٍّ
يبكي حُزنًا بعد خياناتِ الأصحاب
مثل الناي وحيدًا
يصرخ في أحياءٍ
قد أفنَتْ أهليها الحربُ بلا أسباب!