ما بالُ عينِكَ يا غريبًا لا تُفارقُ بؤسَها
تلك المرايا...
لا تُخبِّرُنا الحقيقةَ كلَّها
والسابقون مضَوْا بكذبتهم إلى الأخرى
وذاقوا كأسَها
ترجو البكاءَ ولا بكاءْ
تخشى اطِّلاع الآخَرينَ على الذي يَبكي
بداخلِ جسمِكَ المفتولْ
مَن ذا الذي حصرَ البكاءَ على النساءْ؟
مَن ذا الذي منَعَ الرجالْ؟
فلتبكِ لا تخشَ الذين تراهمُ
في بأسِهِم تمثالْ
اصرخ وكسِّر هذه المرآةَ
إن زجاجَها سِجنُ الحقيقةِ...
وانعكاسُ الظِّلِّ أكبَرُ كذبةٍ
لا تبكِ وحدك في الطريق...
لا تبكِ خلفَ الحائطِ الملعونِ
وابكِ الآنَ
في صخبٍ مع الأطفالْ
حرِّر سجينًا صامتًا من غُلبِهِ
قد طالَ ليلٌ...
يا غريبًا
واستبدَّ الحالْ
إن الذين بكَوْا بلا حرجٍ
هم وحدهم يا صاحبي الأبطالْ
هم وحدهم رُوح الإلهِ،
براءةُ الصَّلصالْ
طِيني سيكسره الجفافْ
إن الحياءَ من البكاءِ كرامَةُ الخوَّافْ
إن البكاءَ
- ألا ترى؟ -
شَطرُ النجاةِ من الحياةِ
وشَطرها الثاني الضَّحِكْ
إن البكاءَ
- إذا تأملتَ البكاءَ -
كأنه ضَحِكٌ يُجلجلُ
لا تكادُ تميِّز الخطَّ الدقيقَ المُشترَكْ
القلبُ ربُّ الطينِ
وهْوَ الضاحكُ الباكي
ولستَ
- وإن زعمتَ -
بمُمتَلِكْ!
ولذاك إني أنصَحُكْ
الدمعُ طبعُ الأنبياءْ
مَن يُمسكُ الدمعَ البريءَ المُرتَبِكْ
عيناهُ عاجزتان عن قولِ الحقيقة
أو علَّه لا يَدرِي
يبكي النبيُّ محمدٌ
وبكى أبو بكرِ
يا صاحبي
إن الهروبَ من البكاءِ هزيمةٌ
لا يستحقُّ المدحَ مَن لا يَشتبِكْ!
لا تُخفِ دمعَك بينهم،
وافخر ولا تخشَ البكاءَ فإنهم
يا صاحبي...
يخشَوْنَ جلجلةَ الضَّحِكْ!