مَا بَالُ شَوقِي إِلَى لُقيَاكِ مِدرَارُ
إِلَّا إِذَا مَا رَأَى العَينَينِ أَمطَارُ
يَا أَجمَلَ النَّاسِ فِي قَلبِي وَبَصَرِي
رُفِعتِ فِي مَنزِلٍ بِالحُبِّ مِقدَارُ
تُضِيئِينَ لَيلِي كَمَا تُشرِقُ شَمسُهُ
وَفِي نَهَارِي جَمَالُ الشَّمسِ وِقَارُ
مَا مِن جَمَالٍ تَبَارَى فِي مَلَاحِمِهِ
إِلَّا وَجَدتُكِ تَفُوقِينَ السِّحرَ بِهَارُ
يَا شَمسَ عُمرِي وَيَا سِرَّ البَهَاءِ،
إِلَى مَتَى سَأَبقَى مَدِينًا لَكِ، بِاعتِذَارُ
هَل لِي بِقَلبِكِ، يَا كُلَّ الهَوَى، أَمَلِي
وَيَا مَلَاكًا عَلَى الأَحزَانِ بِهِ انتِصَارُ
يَا طُهرَ قَلبٍ بِهِ الأَحلَامُ تَشتَعِلُ
يَا أَمَلَ العُمرِ فِي آمَالِي الغِرَارُ
أَصبَحتُ أَهوَا لِقَاءَ العِشقِ، فَمَا
سِوَى بَرِيقِكِ فِي عَينِي حُبُّ اختِصَارُ
فِي حُضنِ حُبِّكِ أَلقَى كُلَّ مَا سَكَنَ
مِنَ الجِرَاحِ، وَفِيهِ الحُبُّ انتِشَارُ
قَلبِي تَمَادَى بِذِكرَى مِنكِ تُثمِلُهُ
كَالطَّيرِ يَحبُو وَرَاءَ النَّجمِ أَسكَارُ
وَالعُمرُ يَمضِي، وَذَاكَ الشَّوقُ يَقتُلُهُ
لَكِنَّ حُبَّكِ فِي قَلبِي نَارُ أَسعَارُ
يَا نَجمَةَ اللَّيلِ فِي الظَّلمَاءِ مُشرِقَةٌ
أَنتِ الأَمَانُ، وَلِلقَلبِ بِالشَّوقِ كَسَّارُ
وَالنَّبضُ يَحيَا إِذَا مَرَّ الحَنِينُ بِهِ
إِلَى عُيُونِكِ حَيثُ السِّحرُ مِقرَارُ
يَا صَوتَ رُوحِي الَّذِي بِالقَلبِ أُخَبِّئُهُ
كَالبَدرِ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ انحِدَارُ
إِنِّي لَأَعشَقُ كُلَّ مَا فِيكِ مِن سِحرٍ
أَيَا مَلِيكَةَ كُلِّ القَلبِ سِحرُ أَفكَارُ
يَا لَحظَ عَينٍ إِذَا مَالَتْ تُحَيِّرُنِي
تَجرِي الدُّمُوعُ إِذَا مَا لَاحَ الظِّفَارُ
تُذكِي النَّوَى فِي فُؤَادِي حَيثُمَا أَكُونُ
وَتُرسِلُ الحُبَّ فِي الأَورَاقِ أَسطَارُ
مَهمَا تَطَاوَلَ لَيلُ البُعدِ فِي أَمَدٍ
يَأتِيكِ قَلبِي، عَلَى الأَقدَارِ مُبدَارُ
يَا مَن تَرَاقِينَ فِي عَينِ الهَوَى أَلقًا
وَتَسكُنِينَ رَبِيعَ العُمرِ أَزهَارُ
إِنِّي أُحِبُّكِ حُبًّا لَيسَ يُدرِكُهُ
سِوَى الخَيَالِ إِذَا مَا الحُسنُ نُضَارُ
يَا مَن عَشِقتُكِ حَتَّى صَارَ مُنبَثَقِي
مِنكِ الحَيَاةُ، وَمِنكِ العُمرُ أَسفَارُ
إِنِّي أَتِيهُ بِحُبٍّ لَيسَ يُشبِهُهُ
إِلَّا بَرِيقُ الثُّرَيَّا حِينَما يَزهَارُ
يَا جَنَّةً فِي فُؤَادِي أَنتِ سَاكِنَةٌ
وَبَينَ أَضلُعِ قَلبِي الحُبُّ صِهَارُ
للهِ دَرُّكِ مِن عِشقٍ فَاتِنَةٍ مَلَأَتْ
عُمرِي بِنُورٍ عَلَى الأَحزَانِ قَهَّارُ
يَا نَبعَ مَاءٍ بِهِ الرُّوحُ انتَعَشَتِ
وَالقَلبُ يَشدُو عَلَى لَحنٍ هَوَارُ
أَصبَحتِ فِي مُهجَتِي سِرًّا أُرَدِّدُهُ
وَفِي اللَّيَالِي حَدِيثَ الشَّوقِ ظَهَّارُ
مَهمَا تَبَاعَدَ بَينَنَا الدَّهرُ يَا أَمَلًا
تَبقَى مَحَبَّتُكِ فِي قَلبِي عَزِيزٌ مُقَارُ
فَالعِشقُ مِنكِ دَوَامًا فِي مَجَامِرِهِ
يَزدَادُ نَارًا، وَلِلمُشتَاقِ أَضرَارُ
لَولَاكِ مَا كُنتُ أَحيَا بِالهَوَى، وَلَمَا
ذَاقَتْ رُوحِي مَذَاقَ الحُبِّ نَصَّارُ
يَا طِيبَ عِطرِكِ إِذ يَسرِي إِلَى أَلقٍ
كَالنُّورِ يَزهُو، بِهِ العُشَّاقُ نُوَّارُ
قَد عِشتُ فِيكِ سِنِينَ الحُبِّ مُمتَلِئًا
مِنكِ الغَرَامُ، وَمِن قَلبِي أَسحَارُ
يَا وَجهَكِ البَدرَ، يَا رُوحِي وَيَا أَمَلِي
يَا مَن يُسَابِقُ فِي قَلبِي كُلَّ حِصَارُ
أَنتِ الحَيَاةُ، وَأَنتِ الشَّوقُ فِي نَظَرِي
وَالرُّوحُ مِنكِ رَبِيعٌ، فِيهِ مِعبَارُ
خُذِي يَدِي، وَامسِكِي قَلبِي بِرِفقٍ، فَمَا
سِوَاكِ فِي مُهجَتِي الحُبُّ قِدَارُ
أَهوَاكِ حُبًّا تَعَدَّى كُلَّ مَنزِلَةٍ
أَهوَاكِ عِشقًا بِهِ الرُّوحُ أَعطَارُ