ما لهذا الرُّكودِ يسْكنُ عندي
و لهذا الربيع يبْكي أمَامي
إنَّني منْ عبْء الحياة أعاني
ما يُعاني الوليدُ يوْمَ الفطام
وفُؤادي يلفُّه الحزْنُ حتى
نبْضُه قدْ غدا بدون انْتظام
حاصَرتْني الظلماءُ منْ كلِّ صوْبٍ
فغَدتْ شرَّ حاجزٍ قدَّامي
فمتى تسْمحُ الليالي بصبحٍ
مُتْرعٍ بالسرور والأنغام
أين ألقى الهناءَ إنْ لم أضعْ في
ساحة المجد والعلى أعلامي
قد تأخَّرْتُ في الحياة ولكنْ
جاء وقْتُ النّهوض والإقْدام
إنَّ كسْبَ العلاء شيْءٌ على المقْ
دام سهْلٌ وليسَ صعْبَ المرام
وإذا نلتُ ما أودُّ تَهاوتْ
صخْرةُ الهمِّ والسهاد أمامي
إنَّ منْ لم يكن قويًّا شجاعًا
عاش بينَ الأنام كالأيتام
وإذا الطيرُ لم يَكنْ ذا جَناحٍ
رفستْه الحياةُ بالأقْدام
أيها الشعرُ أوْقفِ الحرب إنِّي
لمْ أعدْ قادرًا على الآلام
قدْ رأيتُ الأنامَ في عصْرنا قدْ
تركُوا جانبًا طريقَ السلام
أسْكتوا كلَّ منْ إلى النُّور يدْعو
و اسْتجابوا إلى نداءِ الظلام
واشْتروا بالنَّعيم كمْ منْ بلاءٍ
و اسْتطابوا البقاءَ في الآثام
لمْ يَعدْ في القلوب أيُّ حنانٍ
بلْ تَمادتْ في الحِقد والإنتقام
ليتَ شعري أين الهدوءُ وهذا
الكونُ سكَّانه كثيرو الخصام
كلُّ شخْصٍ في القوْل صار حكيمًا
بينمَا في الفعال شرّ اللئام