سَأَظَلُّ أَتْبَعُ مُجْهَدًا طُرُقِي
أَرْوِي جَفَافَ خُطَايَ مِنْ عَرَقِي
وَأُذِيبُ شَمْعِيَ كُلَّمَا انْطَفَأَتْ
تَلْوِيحَةُ الإِصْبَاحِ فِي حَدَقِي
أَمْتَدُّ فَوْقَ بَيَاضِ قَافِيَتِي
كَعَمُودِ نُورٍ هَلَّ مِنْ أُفُقِي
لَا شَيءَ يُغْرِينِي سِوَى وَجَعٍ
أَدْمَنْتُ مِنْ تَجْدِيدِهِ حُرَقِي
كُلُّ الذِينَ بِأَضْلُعِي انْتَشَرُوا
لَفُّوا حِبَالَهُمُ عَلَى عُنُقِي
نَكَأُوا جِرَاحَاتِي وَقَدْ شَهِدُوا
مِنْ قَبْلِ مَوْتِي ، فِي دَمِي غَرَقِي
شَدُّوا وَثَاقِي بَعْدَمَا انْتَزَعُوا
رُوحِي وَمَا خَبَّأْتُ مِنْ رَمَقِي
وَتَقَاسَمَتْ قَتْلِي أَكُفُّهُمُ
كُلٌّ أَصَابَ مُنَاهُ مِنْ مِزَقِي
شَمْسٌ أَنَا قَبَضَ الغَمَامُ عَلَى
إِشْعَاعِهَا فَهَوَتْ إِلَى الغَسَقِ
فَغَرِقْتُ فِي لُجَجِ الظَّلَامِ وَلَمْ
أُبْصِرْ سِوَى ظِلِّي عَلَى شَفَقِي
وَانْزَحْتُ عَبْرَ الوَقْتِ يَدْفَعُنِي
عَجْزِي لِأُكْمِلَ دَوْرَةَ الأَرَقِ
أَمْشِي أُهَدْهِدُ خُطْوَتِي وَجِلًا
أَخْشَى انْفِصَالِي عِنْدَ مُفْتَرَقِي
يَقْتَاتُنِي سَفَرِي الطَّوِيلُ وَلَا
ضَوْءٌ يَلُوحُ بِآخِرِ النَّفَقِ
حَتَّى إِذَا ارْتَجَفَتْ خُطَايَ جَثَا
قَلْبِي وَرَتَّلَ سُورَةَ القَلَقِ
فَأَعُودُ أَرْكُضُ لِلْوَرَاءِ لِكَيْ
أَجْتَازَ مَا خَلَّفْتُ مِنْ نَزَقِي
وَأَضُمّ كُلَّ قَصَائِدِي لِأَرَى
مَنْ مَاتَ مَصْلُوبًا عَلَى وَرَقِي
أَنَاْ كَافِرٌ بِيْ كُلَّمَا انْهَزَمَتْ
نَفْسِي وَأَزْمَعَ يَأْسُهَا رَهَقِي
أَعْلَنْتُ حَرْبِيَ ضِدَّ مَنْ حَجَبُوا
فِيَّ الضِّيَاءَ لِيُطْفِئُوا أَلَقِي
فَلْتَحْضُرِي يَا نَفْسُ طَائِعَةً
لَا دِينَ غَيْر رُؤَايَ فَاعْتَنِقِي
وَتَجَاوَزِي قَيدَ الحِصَارِ فَقَدْ
حَطَّمْتُ أَسْوَارِي لِتَنْطَلِقِي