تخطَّ إلى المحتوى

ذكرى يمر بها الزمان مرارا

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

ذكرى يمرُّ بها الزمانُ مِرارا

فتُبلْبِلُ الأرواحَ والأفكارا

ما حلَّ موعدُها على أقطارنا

إلا اسْتُطيرَ بها الفؤاد فطارا

صَلِيتْ فلسطينُ العزيزةُ نارَها

وصُليتُمُ لهبًا لها وشِرارا

يا أمةَ العُربِ الأماجد راجِعوا

صفحاتِكم واسْترجِعوا الأخبارا

تركَ الفلسطينيُّ منبتَ عِرْقِه

لما رأى الوحشَ المُغيرَ أغارا

طلبَ النجاةَ وقال إن أفقِدْ هنا

داري وَجَدْتُ بأرضِ أهلي دارا

شعبٌ يشيعُ الموتُ فيه مُعرْبِدًا

فاذا بقيَّتُه تفرُّ فِرارا

نَفَروا إلى أمصارِكم وقُراكمُ

طابتْ قُرًى وتباركَتْ أمصارا

أفتذكرون محمدًا وخُروجَه

لما طغَى الخصمُ العنيد وجارا؟

خرج الأكارمُ أسوةً بنبيِّهم

وتنظَّروا منكم قِرًى وجِوارا

قالوا إذا كنا هجرْنا مكةً

لنعودَ يومًا ظافرين خِيارا

فلأَينما ننزلْ فثمَّة طَيبةٌ

نأوي لها ونُعانقُ الأنصارا

والعهدُ بالعُرب الأشاوسِ أنهم

هم خيرُ من آوى أخًا وأجارا

ولقد قضى القدرُ القويُّ بما قضَى

فلْنعتبِرْ ولْنَحمدِ الأقدارا

ولئن تفطَّرتِ القلوبُ من الأسى

ولئن تدفَّقتِ الدموعُ غِزارا

وتباطأتْ بُؤسَى ذوي أرحامنا

فبقوا حَزانى شاردين حَيارى

فلعلَّ في ماضي العِثارِ مُحَذِّرًا

فَنَكرَّ لا نخشى الغداةَ عِثارا

ولعل في ماضي التفرُّقِ عبرةً

فنرى التفرقَ بعد ذلك عارا

يا أمةَ العربِ الأماجد راجعوا

صفحاتكم واسترجِعوا الأخبارا

إن الذين يُناصرون عدوَّكم

لا خِفْيَةً يومًا ولا إسرارا

زحَموا بأسلحةِ القتال جميعِها

أرضًا وآفاقًا له وبِحارا

وقفوا له حرسًا ليحموا بَغْيَهُ

وسَخَوْا عليه بما لهم مدرارا

وكأنه المظلوم ُيرجو مسعِفًا

ويُكابدُ الحرمانَ والإعسارا

ولئن تقلَّدْتم سلاحًا واحدًا

وحَملتُموه أعزَّةً أخيارا

لَتُدمِّرُنَّ جموعَهم وسلاحَهم

ولتجعلُنَّ نُضارَهم أصفارا

ليكنْ سلاحُكمُ الفريدُ تضافُرًا

صِدقًا وقلبًا مؤمنًا صبّارا

وإذا استعانوا صاعقًا أو ذَرَّةً

فلْتَستعينوا الواحدَ القهّارا

حُوطوا فلسطينَ العزيزةَ إخوةً

كونوا سياجًا حولها جبّارا

لا خابَ مَنْ جعل التضامنَ عِدَّةً

والحبَّ والإخلاصَ والإيثارا

لا ترتَجوا بجهادِكم شكرًا ولا

تبغُوا مباهاةً به وفَخارا

داوُوا بصفحِكمُ جروحَ نفوسِكم

لا تتركوا جُرحًا ولا آثارا