تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٤٠٩ بيت

المتفرقات

اِبْعُدْ عَنِّي..

خُذْ بَعْضَكَ..

مِنْ بَرِّ حَيَاتِي

اِسْكُتْ.. وَاذْهَبْ..

غَلِّقْ خَلْفَكَ كُلَّ الْأَبْوَابْ

أَمَلِي الْمَعْقُودُ عَلَيْكَ

حَبِيبِي خَابْ

خُذْ بَعْضَكَ يَا بْنَ النَّاسِ..

أَبُوسُ يَدَيْكَ..

أَنَا لَا أَتَحَمَّلُ -صَدِّقْنِي-

حَرْبَ الْأَعْصَابْ

لَا تَخْدَعْ قَلْبِي..

وتُعَشِّمْنِي بِالْأَمَلِ الْكَذَّابْ

وأَحِلُّكَ مِنْ أَيِّ وُعُودٍ

خُذْ كُلَّ هَدَايَاكَ،

وخُذْ دُبْلَتَكَ الْمِسْكِينَةَ،

والْأَثْوَابْ

اسْمَعْ مِنِّي..

اعْمَلْ مَعْرُوفًا، وَاحْسُبْهَا

خُذْ بالْأَسْبَابْ

وسَتَكْسَبُ بَعْدَ الْبُعْدِ

-لِعِلْمِكَ- أَلْفَ ثَوَابْ

وسَيُكْرِمُكَ الْعَاطِي الْوَهَّابْ

ضَعْ نَفْسَكَ..

في نَفْسِ الْمَوْقِفِ

مَاذَا تَفْعَلُ

لَوْ كُنْتَ مَكَانِيَ

حِينَ يَزِيدُ الْقَهْرُ

عَنِ الْحَدِّ،

وحِينَ يَفِيضُ الدَّمْعُ

مِنَ الْأَكْوَابْ

ضَعْ نَفْسِكَ..

في نَفْسِ الْمَوْقِفِ

قُلْ لِي صَارِحْنِي..

مَنْ عَلَّمَنِي..

أَنْ نَتْرُكَ أَيَّ طَرِيقٍ

لَا يَرْتَاحُ لَهُ الْقَلْبُ..

بِهِ نَرْتَابْ(١)

مَنْ عَلَّمَنِي..

أَنْ نَقْطَعَ عِرْقًا،

ونُسَيِّحَ -عِنْدَ تَرَدُّدِنَا في الْحُبِّ-

دَمًا،

وإِذَا رِيحٌ جَاءَتْ

عَبْرَ الْبَابِ

لِكَيْ نَرْتَاحَ.. نَسُدُّ الْبَابْ(٢)

دَعْنِي أَشْرَحُهَا، وَأُبَسِّطُهَا

بَعْضَ الشَّيْءِ عَلَيْكَ،

وأَخْتَصِرُ الْوَقْتَ،

وكُلَّ مَسَافَاتِ الدَّهْشَةِ

حَتَّى أَقْتُلَ في أَعْمَاقِكَ

أَيَّ اسْتِغْرَابْ

حَتَّى لَا يَبْقَى في قَلْبِكَ

مِنْ نَاحِيَتِي

أَيَّ اسْتِعْجَابْ

طَبْعًا تَعْرِفُ يَا عَمَّ النَّاسِ

بِأَنَّ حِكَايَتَنَا في بَدْءِ التَّكْوِينِ

كَكُلِّ حِكَايَاتِ الْأَطْفَالِ

تَمَامًا..

بَدَأَتْ بِالْإِعْجَابْ

عَدَّتْ مَرْحَلَةُ التَّلْمِيحِ،

ومَرَّتْ مَرْحَلَةُ اسْتِلْطَافِ

الطَّرَفَيْنِ عَلَى خَيْرٍ،

ثَارَتْ في بَحْرِ عِلَاقَتِنَا

عَاصِفَةُ الْأَحْبَابْ

أَعْلَنْتَ نَوَايَاكَ،

ومَا كَذَّبْتَ حَبِيبِي خَبَرًا

وتَقَدَّمْتَ،

وكانَ الْفَرَحُ -الْغَائِبُ

عَنْ بُسْتَانِ الْقَلْبِ-

عَلَى الْأَعْتَابْ

نَتَشَارَكُ أَسْرَارًا..

نَسْتَكْشِفُ أَنْفُسَنَا..

نَتَعَارَفُ..

نَخْلِقُ عَالَمَنَا،

والطَّبْعُ بِرَغْمِ مُحَاوَلَةِ

الْإِخْفَاءِ لِبَعْضِ مَسَاوِئِنَا..

هُوَ طَبْعٌ غَلَّابْ(٣)

في نِصْفِ اللَّيْلِ مُكَالَمَةٌ

تَمْتَدُّ بِحُبٍّ يَوْمِيًّا

في شَغَفٍ خَلَّابْ

نَعْتَزِلُ الدُّنْيَا

نَأْخُذُ رَاحَتَنَا في الْبَوْحِ..

وفَضْفَضَةٌ في الشَّرْحِ،

ونَحْتَرِفُ الْإِسْهَابْ(٤)

نَحْتَرِفُ الْإِطْنَابْ(٥)

وتَقُولُ: (أُحِبُّكِ جِدًّا)..

تَرْوِي الْأَعْشَابْ

وتُكَرِّرُهَا في فَتَرَاتِ الصَّمْتِ

عَلَيَّ،

ويَغْمُرُنِي خَجَلٌ..

لَا يَتَوَقَّفُ..

لَا يَفْنَى أَبَدًا

في كُلِّ شُعُورِي يَنْسَابْ

تَغْضَبُ كَالطِّفْلِ

إِذَا خَبَّأْتُ غَرَامِيَ

في قَلْبِي..

لَمْ أَقْصِدْ أَنْ أَجْرَحَ إِحْسَاسَكَ..

لَا أَتَفَنَّنُ في تَعْذِيبِكَ

سَامِحْنِي.. لَا أَمْلُكُ مَوْهِبَةً

في طُرِقِ الْإِغْضَابْ(٦)

كَيْفَ أَقُولُ: (أُحِبُّكَ)..

وجْهِي يَحْمَرُّ كَثِيرًا..

خَجَلِي أَدْنَى مِنْ قَوْسَيْنِ،

وقَابْ(٧)

تَسْأَلُنِي هَلْ أَحْبَبْتُكَ..

يَغْمُرُنِي خَجَلٌ يَتَسَرَّبُ في الْخَدَّيْنِ،

وتَسْتَرْخِي الْأَهْدَابْ

لَا تُحْرِجْ قَلْبِيَ..

لَا أَمْلُكُ أَيَّ جَوَابْ!

لَوْ تُعْفِي قَلْبِي..

مِنْ قَوْلِ (أُحِبُّكَ)

في أَيِّ حَدِيثٍ، وَخِطَابْ(٨)

حَاوِلْ أَنْ تَشْعُرَ

بِالْحُبِّ مِنَ الْأَفْعَالِ..

مِنَ النَّظَرَاتِ..

فِإِنَّ مَشَاعِرَ أَيِّ فَتَاةٍ

لَا تُسْمَعُ..

بَلْ تَحْتَاجُ إِلَى اسْتِيعَابْ

تَضْغَطُ في كُلِّ مُكَالَمَةٍ،

ومَشَاعِرُنَا تَحْتَاجُ إِلَى اسْتِقْرَارٍ،

واسْتِتْبَابْ(٩)

تَضْغَطُ في كُلِّ مُكَالَمَةٍ..

تُلْقِينِي في هَمٍّ، وَعَذَابْ

ومُقَاطَعَةٍ، وَمُخَاصَمَةٍ،

تَرْمِينِي في مَشْرُوعِ غِيَابْ

وأَتُوهُ أَنَا..

لَا أَعْرِفُ أَيْنَ مَحَلُّ الْحُبِّ

مِنَ الْإِعْرَابْ(١٠)

تَضْغَطُ في كُلِّ مُكَالَمَةٍ..

وتلُفُّ عَليَّ.. تَدُورُ عَليَّ..

تُرَاوِغُ كَالسِّنْجَابْ(١١)

والْخُطَّةُ نَفْسُ الْخُطَّةِ

في الْمَلْعَبِ

هَلَّا غَيَّرْتَ الْخُطَّةَ

هَلْ جَرَّبْتَ حَبِيبِي

اللِّعْبَ عَلَى الْأَجْنَابْ

يَتَمَحْوَرُ تَرْكِيزُكَ..

تَنْصَبُّ جُهُودُكَ..

حَوْلَ سَرَابْ

أَرْضَخُ بَعْدَ التَّضْيِيقِ عَلَيَّ..

أَقُولُ: (أُحِبُّكَ أَيْضًا)،

وتُقَابِلُ حَلَّ الْعُقْدَةِ

مِنْ فَوْقِ لِسَانِي بِالتَّرْحَابْ(١٢)

تَتَسَحَّبُ عِنْدَ تَلَاقِينَا

تَلْمَسُ في السَّرَحَانِ

يَدِي..

أَتَكَهْرَبُ..

مَا تِلْكَ الْوَرْطَةُ يَا رَبِّي..

تَتَلَامَسُ فَوْقَ الطَّاوِلَةِ

الْأَقْطَابْ(١٣)

وهِزَارٌ بِالْأَيْدِي،

كَهِزَارِكِ بَيْنَ الرُّفْقَةِ،

والْأَصْحَابْ(١٤)

هَلْ هَذَا هُوَ عَيْنُ الْعَقْلِ

أَجِبْنِي..

مَنْ أَوْصَلَنَا..

مِنْ خِفَّةِ دَمٍّ في التَّهْرِيجِ..

لِتَهْرِيجِ الْبَوَّابْ(١٥)

بِلِسَانِكَ..

قُلْتَ بِأَنَّ هِزَارَ اْلأَيْدِي

أُسْلُوبٌ هَمَجِيٌّ

مُنْتَشِرٌ بَيْنَ الْأَعْرَابْ(١٦)

وسَخِيفٌ جِدًّا، وَمَقِيتٌ

بَيْنَ الصُّحْبَةِ، وَالْأَغْرَابْ(١٧)

مَنْ أَعْطَاكَ الْحَقَّ

لِكَسْرِ تَحَفُّظِنَا..

هَلْ هَذَا هُوَ عَيْنُ الْعَقْلِ

أَجِبْنِي..

مَنْ أَعْطَاكَ الْحَقَّ

لِتَفْتَرِسَ الْبِنْزِينَ

بِعُودِ ثِقَابْ(١٨)

أَتَعَامَى.. أَتَغَابَى..

أَتَغَاضَى عَمَّا تَفْعَلُهُ..

وأُبَرِّرُ أَنَّ جُنُوحَكَ

نَحْوَ الْحُبِّ الْحِسِّيِّ

حَبِيبِي.. طَيْشُ شَبَابْ(١٩)

في نِصْفِ اللَّيْلِ مُكَالَمَةٌ

تَمْتَدُّ بِحُبٍّ يَوْمِيًّا

في شَغَفٍ خَلَّابْ(٢٠)

تَتَفَنَّنُ في التَّحْوِيرِ..

تُغَنِّي في كُلِّ الْأَوْقَاتِ

عَلَيَّ،

وتُتْحِفُنِي..

مِنْ طَرَبِ الْغَزَلِ الْأَنْدَلُسِيِّ،

ومُوسِيقَى (زِرْيَابْ)(٢١)

وبُحُورِ الْمُوسِيقَى

في شِعْرِ (الْأَعْشَى)، (وَالسَّيَّابْ)(٢٢)

تَسْأَلُنِي في رِفِقٍ:

(هَلْ تَدْرِينَ -حَيَاتِي-

مَاذَا أَتَمَنَّى؟)

وأُخَمِّنُ مَاذَا تَتَمَنَّى..

أَنْ تَحْضُنَنِي في الْهَاتِفِ..

طَبْعًا

مَا خَمَّنْتُ بِسِرِّي

بَعْدَ التَّفْكِيرِ.. صَوَابْ

قُبُلَاتٌ أَنْتَ تُوَزِّعُهَا

في الْهَاتِفِ

هَلْ تَتَصَوَّرُ..

أَنِّيَ مِنْ وَخْزِ الْقُبُلَاتِ..

انْهَرْتُ، وَجِسْمِي سَابْ(٢٣)

أَنِّيَ في عِزِّ الْبَرْدِ أَذُوقُ

حَرَارَةَ (آبْ)(٢٤)

يَتَمَحْوَرُ تَرْكِيزُكَ..

تَنْصَبُّ جُهُودُكَ..

حَوْلَ الْأَفْكَارِ الْحِسِّيَّةِ..

هَلْ هِيَ مِنْ سِمَةِ الْعُزَّابْ(٢٥)

وخُلَاصَةُ هَمِّكَ

أَنْ تَسْحَبَنِي نَحْوَ الْحُفْرَةِ،

والسِّرْدَابْ(٢٦)

تَسْتَعْجِلُ أَنْ تَتَذَوَّقَ

في وَهْمٍ مِنْ جَسَدِي

مَا لَذَّ، وَطَابْ

هَلْ تَرْضَى أَنْ أَهْوَيَ

نَحْوَ الْأَعْمَاقِ،

وهَلْ تَرْضَى دَحْدَرَتِي

في شَبَكِ (اللِّبْلَابْ)(٢٧)

كَيْفَ تُفَكِّرُ في الْمَوْضُوعِ

بِهَذَا الشَّكْلِ حَبِيبِي،

ويَسِيلُ عَلَى الْفَتَيَاتِ الْأَبْكَارِ

لُعَابْ(٢٨)

وأَنَا بِنْتُ أُصُولٍ،

وكَرِيمَةُ أَنْسَابْ(٢٩)

مَنْ أَحْسَنَ تَرْبِيَتِي

عَبْدٌ أَوَّابْ

أَتَغَاضَى عَمَّا تَفْعَلُهُ..

أَتَغَاضَى عَنْ تَفْكِيرِ

ذِئَابْ

فِكْرُكَ غَرْبيٌّ..

طَبْعِي رِيفِيٌّ..

وفَتَاتُكَ تَخْتٌ شَرْقيٌّ،

وحَبِيبِي..

يَعْزِفُ مُوسِيقَى (الرَّابْ)(٣٠)

كَيْفَ تُفَكِّرُ في الْمَوْضُوعِ

بِهَذَا الشَّكْلِ،

ومَنْ أَفْهَمَ عَقْلَكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ

في شَرْعِ الْغَابِ

وعَاءٌ لْلْإِخْصَابْ(٣١)

تَسْتَسْهِلُ حَرْقَ الْخُطَوَاتِ

كَأَنَّكَ تَمْضُغُ أَقْرَاصَ

اسْتِحْلَابْ(٣٢)

أَوْقَفْتُكَ بَعْدَ عَنَاءٍ

أَجْهَضْتُ بِلُطْفٍ مَشْرُوعَكَ

في تَرْويضِ وُحُوشِ الْغَابِ..

بَدَأْتَ تُكَشِّرُ عَنْ أَنْيَابْ(٣٣)

أَجْنَحُ لِلسِّلْمِ..

تُعَنِّفُنِي..

يَرْكَبُنِي ذُعْرٌ..

طَارَدَنِي.. خَوْفٌ، وَعَذَابٌ،

ورُهَابْ(٣٤)

هَلْ يُعْقَلُ أَنْ نَبْدَأَ

أَحْلَى فَتَرَاتِ الْعُمْرِ

بِمُشْكِلَةٍ، وَخِلَافٍ،

واسْتِقْطَابْ(٣٥)

يَنْفَرِطُ الْعِقْدُ..

نَشِيلُ كَثِيرًا مِنْ بَعْضٍ..

يَتَشَتَّتُ خَطُّ دِفَاعَ الْحُبِّ،

وصَفُّ الْحُبِّ تَفَرَّقَ..

إِنَّ حِكَايَتَنَا تَذْكِرَةٌ

لِأُولي الْأَلْبَابْ(٣٦)

يَتَهَدَّمُ بُنْيَانِي الْمَرْصُوصُ،

ونَنْقَسِمُ الْيَوْمَ إِلَى أَحْزَابْ(٣٧)

وخُطُوبَتُنَا يَا حَسْرَةَ قَلْبِي

تَبْدَأُ بِالْإِرْهَابْ

تَفْشَلُ في مَعْرَكَةٍ

تَبْدَأُ في أُخْرَى

تَتَفنَّنُ في تَحْدِيدِ طَرِيقِ

مَآسِينَا الْيَوْميَّةِ بِالْأَسْطُرْلَابْ(٣٨)

تَنْهَشُ في سِيرَةِ أَخْلَاقِي،

وتُسَفِّهُ مَا أَلْبَسُهُ

مِنْ بَهْرَجَةٍ، وَثِيَابْ(٣٩)

تَطْعَنُنِي..

بلِسَانٍ سُوقِيٍّ هَلَّابْ(٤٠)

وكَلَامٍ نَابْ(٤١)

وتُجَمِّلُ رَأْيَكَ بِالْأَمْثَالِ الْحَيِّةِ..

والْهَدَفِ الْجَذَّابْ

بِالْمَثَلِ الشَّائِعِ تُخْبِرُنِي:

“تَتَكَاثَرُ فَوْقَ الْحَلْوَى

أَكْوَامُ ذُبَابْ”

وتَقِيسُ الطَّرْحَةَ بِالشِّبْرِ..

وحَضَّرْتَ دِرَاسَاتٍ عُلْيَا

في شَرْطِ الْعِفَّةِ لِلْجِلْبَابْ

تَصْرُخُ..

“لَا يُمْكِنُ إِطْلَاقًا..

إِنَّ الطَّرْحَةَ لَا يُعْتَدُّ

بِهَا كَحِجَابْ”

تَزْأَرُ في وَجْهِي..

مِنْ وَقْعِ الْخَضَّةِ، وَالتَّهْوِيشِ..

قَطَعْتُ الْخِلْفَةَ، وَالْإْنْجَابْ(٤٢)

قَصْقَصْتَ جَمِيعَ عِلَاقَاتِي

قَطَّعْتَ الصُّحْبَةَ

لَمْ تَسْلَمْ مِنْكَ فَتَاةٌ أَعْرِفُهَا

مِنْ نَهْرٍ، وَسِبَابْ(٤٣)

وعِيَارُكَ صَابْ(٤٤)

وصَدِيقَةُ عُمْرِي..

في رَأْيِكَ حَمَّالَةُ أَحْطَابْ(٤٥)

وتَسَلَّطُ شَكُّكَ نَحْوِي..

تَفْشَلُ أَنْ تُشْعِرَنِي

بِأَمَانٍ عِنْدَكَ..

في كُلِّ شَهِيقٍ

لَكَ شَكٌ يَنْتَابْ(٤٦)

وتُسَيِّرُ حَافِلَتِي،

ونَسِيتَ بِظُلْمِكَ..

تَوْفِيرَ الرَّاحَةِ لِلرُّكَّابْ

وشُعُورُ الثِّقَةِ الْمَطْلُوبَةِ

في دَرْبِ حَيَاتِي غَابْ

وتُجَهِّزُ لي.. أَلْفَ اسْتِجْوَابْ

يَا وَيْلِي..

لَوْ أَنْسَى تَقْدِيمَ عَرِيضَةِ

كَشْفِ حِسَابْ(٤٧)

أَشْعَلْتَ النَّارَ،

وبَيْتُكَ مَصْنُوعٌ مِنْ كُوْمِ

الْأَخْشَابْ

أَلْعَابُ صِغَارٍ

كَمْ تَهْوَى تِلْكَ الْأَلْعَابْ

نَفْخٌ في الْقِرَبِ الْمَقْطُوعَةِ،

والْقِدْرُ الْمَشْقُوقُ

يَخُرُّ عَلَى صَاحِبِهِ

كَالْمِزْرَابْ(٤٨)

أَتَقَوْقَعُ بِالسَّاعَاتِ،

أُسَكِّرُ بَابَ الْغُرْفَةِ

أَعْتَزِلُ الْعَالَمَ..

أَسْكُنُ في غَيْمَاتِ ضَبَابْ

أَتَخَفَّى دَاخِلَ مِحْرَابْ

يُؤْنِسُنِي مَطَرٌ، وَظَلَامٌ،

وسَحَابْ

لَا أَمْلُكُ مِنْ جَوِّ الْخِطْبَةِ،

والْفَرْحَةِ إِلَّا الْأَلْقَابْ

يَشْحَبُ قَلْبِي..

وتُلَاحِظُ أُمِّي عُنْفَ الْإِضْرَابْ

مِنْ زُهْدٍ لِلْمَأْوَى..

مِنْ هَالَةِ عَيْنٍ دَاكِنَةٍ

مِنْ تَقْتِيرٍ بِطَعَامٍ، وَشَرَابْ(٤٩)

تَسْأَلُكَ الْحَاجَّةُ في لُطْفٍ

عَنْ حَالِ خُطُوبَتِنَا؛

فَتُهَاتِفُنِي أَنْتَ..

تَصُبُّ جَحِيمَكَ في الْأَعْقَابْ(٥٠)

وأُبَرِّئُ نَفْسِي..

وأُدَافِعُ عَنْهَا..

والْجُرْحُ بِقَلْبِي مَحْفُورٌ..

مَا خَفَّ، وَمَا طَابْ

قَلْبِي مُنْعَزِلٌ، وَكَتُومٌ،

وأَنَا أَرْفُضُ..

أَنْ أَتَحَدَّثَ عَنْكَ بِأَيِّ حَدِيثٍ

أَرْفُضُ..

أَنْ أَتَحَدَّثَ عَنْ تَجْرِبَتِي

بِالسَّلْبِ، أَوِ الْإِيجَابْ

اذْهَبْ يَا مَنْ تَلْقَى

في فَنِّ التَّعْذِيبِ لِقَلْبِي

أَجْوَاءَ اسْتِعْذَابْ(٥١)

لَا يَرْحَلُ يَوْمٌ

إِلَّا وَيَمُرُّ عَلَى قَلْبِي

بِبُنودِ عِقَابْ

حَاوَلْتُ كَثِيرًا..

أَنْ أَقْبَلَ طَبْعَكَ

أَنْ آخُذُكَ..

-اسْتِسْهَالًا في الْعِشْقِ-

عَلَى عَيْبِكَ..

أَنْ أُصْلِحَ مَا أَفْسَدَهُ قَلْبُكَ

في قَلْبِي

مِنْ نَهْبٍ، وَخَرَابْ(٥٢)

عَانَيْتُ أَنَا مِنْ مِحَنٍ،

وصِعَابْ(٥٣)

تَاهَتْ أَيَّامِي..

في فَجٍّ، وَشِعَابْ(٥٤)

وفَقَدْتُ نَقَائِي، وَبَرَاءَةَ قَلْبِي،

وطُرِدْتُ أَنَا مِنْ جَنَّاتٍ

مَشْهِيَّاتِ الْأَعْنَابْ(٥٥)

وتَبَخَّرَ حُلْمِي في التَّغْيِيرِ،

وذَابْ

وتَعَثَّرَ قَلْبِي..

بِبَقَايَا غَدْرٍ مِنْكَ..

بَقَايَا ظُلْمٍ،

وفُلُولِ خِدَاعٍ، أَوْ أَذْنَابْ(٥٦)

مَنْ شَبَّ عَلَى شَيْءٍ أَدْمَنَهُ،

وتَعَوَّدَ -بَعْدَ مُرُورِ الْوَقْتِ-

عَلَيْهِ، وَشَابْ(٥٧)

اذْهَبْ..

لَا يُنْقِصُ مِنْ قَدْرِكَ

أَيُّ ذِهَابْ

اذْهَبْ..

فَأَنَا أَمْسِكُ في قَلْبِي

قَبَسًا مِنْ جَمْرٍ،

وشِهَابْ(٥٨)

خُذْ بَعْضَكَ يَا بْنَ النَّاسِ..

أَبُوسُ يَدَيْكَ..

أَنَا لَا أَتَحَمَّلُ -صَدِّقْنِي-

حَرْبَ الْأَعْصَابْ

اذْهَبْ،

واسْتَغْفِرْ خَالِقَكَ الْحَقَّ

التَّوَّابْ

في كُلِّ ذِهَابٍ، وَإِيَابْ

قَدْ غَفَرَ اللهُ لِمَنْ تَابْ

عَوِّضْ فَقْدِي بِفَتَاةٍ أُخْرَى،

واسْتَخْدِمْ أَلْفَ حِجَابٍ

مَضْمُونٍ

لِعَرُوسِ الْغَفْلَةِ جَلَّابْ(٥٩)

واعْقِدْ صَفْقَةَ فَسْخٍ لِلْخِطْبَةِ..

فَسْخٍ لِلْوَرْطَةِ..

كُنْ لِلصَّفْقَةِ كَالْعَرَّابْ

أَخْشَى أَنْ نُورَطَ في زِيجَةِ

بُؤْسٍ،

أَوْ كَتْبِ كِتَابْ(٦٠)

ونُوَرِّثَ بُؤْسَ عِلَاقَتِنَا

عَبْرَ الْأَصْلَابْ(٦١)

اذْهَبْ مَا دُمْتَ عَلَى الْبَرِّ..

فَإِنَّ عِلَاقَتَنَا..

في نَفَقٍ مَسْدُودٍ يَنْهَارُ،

وأَخْشَى.. أَنْ تَنْهَالَ عَلَيْنَا

أَكْوَامُ تُرَابْ