قَصِيدةٌ أُخرَى وجُرحٌ جَدِيدْ
و لَيلةٌ أَشقَى وقَصفٌ شَدِيدْ
فَجيعَةٌ أقسَى وغِلٌّ لَهُ
مَخَالِبٌ تُبدِي وأُخرَى تُبيدْ
ومَأتَمٌ يُلقَى جُزَافًا على
مَآتِمٍ لا حَيَّ إلَّا الفَقِيدْ
وشَهقَةٌ ثَكلَى تَجُوبُ المَدَى
بخافِقٍ دَامٍ وطَرْفٍ شَريدْ
وأَلْفُ سِمسارٍ لِقَبرٍ على
تُرابِهِ المَجروحِ يَبكِي الشَّهِيدْ
وأُمَّةٌ عَضَّتْ أَبَاهَا لِكَي
تَقُولَ لِلطاعُونِ: لَستَ الوَحِيدْ!
قَصِيدةٌ أُخرَى ولَيلٌ بلا
كَوَاكِبٍ تُوحِي وفَجرٌ بَعِيدْ
وغَيمَةٌ صَفراءُ مِن تَحتِها
قَذائِفٌ تَهذِي وأُخرَى تُعِيدْ
وحِكمَةٌ تَحكِي وتَنفِي كما
يُحاوِلُ المُضطَرُّ ما لا يُجِيدْ
ولَعنَةٌ كالشَّمسِ تَوضِيحُها
و مِن خَفَايَاها يَشِيبُ الوَلِيدْ
تَعِبتُ يا قلبي وما زِلتُ في
قَصِيدتي الأولَى أَصُبُّ الوَرِيدْ
أَقُولُ لِي: ماذا سَيَجرِي إذا
سَكَتُّ عَن هذا الكَلامِ البَدِيدْ!
وأَنزَوِي والحَربُ يَجتَاحُنِي
سُعَارُها المَجنُونُ: هل مِن مَزيدْ!
فَتَغرُبُ الآمالُ خَلفِي وهل
يَفُوزُ بالآمالِ إلَّا البَلِيدْ!
وهَل يَكُونُ المَرءُ إنْ كانَ لا
يَرَى مِن الإنسانِ غَيرَ الرَّصِيدْ!
قَصِيدةٌ أُخرَى وما زَالَ فِي
مَحَاجِرِ القَتلَى كَلامٌ سَدِيدْ
تَعِبتُ يا قَلبي ولَمَّا تَزَلْ
تَسِيرُ بي ما بَينَ بِيدٍ وبِيدْ
فَتَحتَنِي لِلحُزنِ بَيتًا وما
فَتَحتَ لِلمَحزُونِ بَيتَ القَصِيدْ
وعُدْتَ بي حَيرانَ أَشكُو فلا
أدري ولا تَدري مَنِ المُستَفِيدْ!
إلى مَتى تَعلُو وتَهوِي مَعِي!
و مِن خُرُوجي عَنكَ ماذا تُريدْ؟!
أَأَنتَ فِي صَدري وَكِيلٌ على
تَجَبُّرِ الطَّغوَى وذُلِّ العَبيدْ؟!
تَعِبتَ يا قلبي وأَتعَبتَنِي
أَمِنْ دِماءٍ أنتَ أمْ مِن حَدِيدْ!
قَصِيدةٌ أُخرَى وسَطرٌ على
فَرَاغِهِ المَنزُوفِ جُرحٌ عَنِيدْ
ورَايَةٌ في القَلبِ خَفَّاقَةٌ
جِوَارَها كالحُزنِ يَنمُو النَّشِيدْ
وطِفلَةٌ سَمراءُ ما زَالَ في
حَنَاجِرِ الأَطفالِ صُبحٌ وعِيدْ
ولَم يَزَلْ لِلماءِ صَوتٌ ولم
يَزلْ وَرَاءَ الخَوفِ عَيشٌ رَغِيدْ
مِن الظَّلامِ الجَمِّ يَأتِي الضُّحَى
و مِن نَدَى الأَحزانِ يأتِي السَّعِيدْ