تخطَّ إلى المحتوى

دم ليل وموج كالرواسي

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

دَمٌ.. لَيلٌ.. ومَوجٌ كالرَّوَاسِي

مَتى يا بَحرُ تَقتَرِبُ المَرَاسِي!

مَتى يا بَحرُ يُشرِقُ مِنكَ فَجرٌ

لَنا.. لِتَدُورَ دائرةُ المآسي!

أخافُ على السعيدةِ مِن أسَاها

و مِلحٍ صَارَ يَنخَرُ في الأساسِ

أخافُ على السعيدةِ مِن بَنِيها

و مِمَّن يَقصِفُونَ بلا قِيَاسِ

أخافُ على السعيدةِ مِن أُناسٍ

بها.. لا يَرتَقُونَ إلى الأُنَاسِ

ومِن مُتَذَبذِبٍ صَلِفٍ يُوَالِي

رَبيبَ الجهلِ والطَّمَعِ الرِّئاسِي

ومِمَّن يُبصِرُ الأزَمَاتِ تَطهُو ال

بِلادَ.. فَيَستَزِيدُ مِن الحَمَاسِ

تَرَاهُ مِنَ السَّلامِ يَفِرُّ حُمْقًا

و لِلنَّكَبَاتِ أذكَى مِن إِيَاسِ

أخَافُ عَليكَ يا وَطَني وشَعبي

كَخَوفِ الحاكِمِينَ على الكَرَاسي

أخَافُ على النِّيَامِ بلا عَشَاءٍ

و لا أَمَلٍ يُطِلُّ مِن الأَمَاسي

أخَافُ على الذينَ تَجَاذَبَتْهُم

خَطَاطِيفُ الحُرُوبِ إلى افتِرَاسِ

أخافُ على الصِّغَارِ وقَد تَلاشَى

مِن الأزمَاتِ عَامُهُمُ الدِّرَاسِي

أخافُ على الأُخُوَّةِ مِن صِراعٍ

و فَرْزٍ بالهُويِّةِ واللِّبَاسِ

أخافُ على السعيدةِ مِن جهاتٍ

تُحَاصِرُها.. وتَجهَلُ ما تُقَاسِي

ومِن فِتَنٍ تُسَاقُ بلا عيونٍ

و مِن ضِيقٍ يَسِيرُ إلى انحِباسِ

عَلى وَجَعِ البلادِ أنا نَزَيفٌ

يَمَانِيٌّ.. ولكنْ دُونَ بَاسِ

تَدَافَعَتِ الهُمُومُ عَلَيَّ حتى

حَمَلْتُ فَجيعَتي ونَسِيتُ رَاسِي

وَرِثْتُ تَغَرُّبي وَطَنًا يُوَازِي

رَحِيلَ دَمِي.. ويَشرَبُ مِن يَبَاسِي

ويَسألُ: مَن تَكُونُ؟! إذا رَآنِي

سُؤَالَ طَلِيقةٍ لِأبي فِرَاسِ

أنا دَمُكَ الذَّبيحُ.. ولَيتَ شِعري

إذا مَا مِتُّ قَبلَكَ مَن أُوَاسِي!

لَبستُ الصَّبرَ مُذْ جَرَحُوكَ ثَوبًا

إِلى أنْ صَارَ أَصغرَ مِن مَقَاسِي

لَكَ القَدَحُ الكَبيرُ.. ولِي سَرابٌ

يُرَاوِغُني رُوَاغَ الدِّيبلُوماسي

تَنَاسَيتُ البُكَاءَ عَليكَ.. لكنْ

أَيَقْوَى مَن يُحِبُّ على التَّنَاسِي!

أنا دَمُكَ الذَّبيحُ.. دَمِي غَمَامٌ

دُخَانِيٌّ.. وحزُني مِن نُحَاسِ

عَفِيفٌ عَن أَذَاكَ أنا.. كَأَنِّي

صَدَى خَمْرِيَّةٍ لِأَبي نوَاسِ

إذا أَكَلَ اللُّصُوصُ رَبَطْتُ بَطني

و إِن شَرِبُوا الدِّماءَ كَسَرْتُ كَاسِي

حَنِيفِيٌّ أنا.. حَمَلُوكَ يَومًا

عَلى أصنامِهِم فَحَمَلتُ فَاسِي

لَقَد وَضَعَت مَصَائِبَها صَيَادٌ

و أُمُّ الخَيرِ مَاتَت بالنِّفَاسِ

وبَاتَ اللَّيلُ يَشرَبُ جُلَّ نَومِي

و يَخنُقُنِي بحَشرَجَةِ النُّعَاسِ

فَقُل لِلقاتِلِينَ وقَد تَمَادَوا:

غُرُورُ الغَاصِبينَ إلى انتِكاسِ

لَكُم بعيونِ مَن فَقَدُوا ذَوِيهِم

حِسابٌ.. لا يُقَاوَمُ باحتِراسِ

غَدًا سَتَحُومُ حَائِمَةُ الضَّحَايا

عَليكُم.. فارقُبُوا ثَأرَ الحَوَاسِ

تَزَاحَمَتِ القبُورُ بهِم فَزِدْتُم

لِأَنَّ القَتْلَ يُعشَقُ بالمِرَاسِ

غَدًا سَتَثُورُ مَقبَرةٌ عَلَيكُم

لِتَلْتَهِمَ المُثَقَّفَ والسِّيَاسِي