أرى أنَّ هذا الدهرَ يجري بأهله
فيومٌ به يحلو ويومٌ به المرُّ
فلا الحلوُ باقٍ للذي ذاق طعمَه
ولا المرُّ يبقى للذي مسّه الضّرّ
لقد كان بطنُ الأرض يغبط ظهرَها
وفي مثل هذا اليوم يَغْبطهُ الظّهر
لإضمامه جثمانَ «صالح» لحدُه
فيا عجبًا ليث الشّرى ضمّه القبر
فصالحُ في قيد الحياة كبحرها
فأعجبُ من قبرٍ يفيضُ به البحر
فللبصرةِ الفيحاء كان سراجَها
ومن فقده للناس قد أظلم الدّهر
يقولون إن الصّبرَ أولى لذي الحجى
ففي رزئه يا قومُ لا يُحمد الصّبر
لقد هدّ هذا الرزءُ أركانَ بصرةٍ
وضاقتْ به ذرعًا وضاق به الصّدر
سخيٌّ جوادٌ فاتحُ الباب للقِرى
وفي بيته من قبلُ قد نُصب القِدْر
لئن غاب عنّا كوكبُ الصبح «صالحٌ»
ففي الخَلَف الباقين ينعقد الأمر
هما القمران الزّاهران بأفقها
فقادرُ شمسٌ والسلامُ هو البدر
يقومان في أمر المكارم والنّدى
كمثل مديد البحر جاد به البحر
فصبرًا بني الأعيان فالصبرُ نافعٌ
به الله أوصانا وجاء به الذّكر
وإنّا جميعًا للتراب مصيرنا
فما [ندري] ما نلقى إذا وقف الحشر
فليس لنا إلا التوسّل بالذي
يُشفَّع في المخلوق أحمدها الطهر