ما ليَ لاهٍ باللاحينِ
وغرابُ البين يناديني
وصروفُ البين تحاربني
بحسامٍ أزرقَ مسنون
تَخِذ الأرواحَ فرندًا مذ
دبّتْ في الشفرة بالهُون
أنجومُ الفضل قد انكدرت
فخبا منها نورُ الدين
أم روضُ الفضل غدا زَلِقًا
ذاوي زهرٍ ورياحين
أنهارُ رباهُ غائضةٌ
والدوح بغير أفانين
لا بل قلبي جزعٌ من فَقْ
دِ محمدٍ التِّرْمانيني
حَبْرٌ بحْرٌ فطِنٌ طَبِنٌ
أودى شُهُبًا ببراهين
قلبي فيه تَرِحٌ لمّا
داعيه أتاه على حين
حفّت أملاك الله بهِ
إذ سار إلى عِلّيِّين
كم مَهّدَ قاعدةً وأتى
لأولي العليا بقوانين
لم يصرفْ همّته إلا
ليحوزَ مقام التمكين
في منطقه أبْدَى غُرَرًا
ببديع معاني التبيين
ورقيقُ الشعر له طَبْعٌ
من تقريظٍ أو تأبين
كَلِفٌ بالشرع له عملٌ
بفرائضه والمسنون
كم من فيه كَلِمٌ لُفظتْ
تُزري بالدرّ المكنون
هو شامة أهل الشام وعُمْ
دَةُ أقيالٍ وأساطين
وبأنطاكيّةَ أو حلبٍ
أو جلّقَ أو قِنّسْرين
أو طرسوسٍ أو تنّيسٍ
وطرابُلُسٍ وفِلسطين
فاسألْ منها عنهُ فلكم
حظِيتْ منه بالتزيين
فلئن آوى جدثًا فيه
أضحى روضَ الحُور العِين
وأهاليه نوحٌ غرقوا
في فُلك الدمعِ المشحون
أو يومُ نواه مُسْوَدٌّ
فيه حسراتُ المحزون
فصحائفُه بيضٌ خُضْرٌ
مُلئت بالتقوى والدين