عجبْتُ لقلبي إن يمُتْ ليَ صاحبُ
يُعجِّلْ بإعدامي كأنيَ مذنبُ
مَضغْتُ شهورَ الحزن لا لاحَ كوكبٌ
ولا راح عن قلبي الحبيبُ المُغيِّب
كأنّي ضَمنْتُ الخلقَ إن مات واحدٌ
هلكْتُ وقد هانتْ عليَّ العواقب
عجبتُ لسرِّ الكون يُخْطَفُ صالحٌ
ويُرجَأُ فينا تافِهُ العقل مُتعب
ولو بالأماني ما دفنْتُ أعزَّتي
ولا ضاع أيتامٌ وناحَتْ نوادِب
بكيتُكَ عبدَالله من مهجتي دمًا
ومن قِدَمٍ نبكي فهل عاد غائب؟
بكيْتُك شهمًا كم قضيْتَ حوائجًا
وتفرحُ إن تَكثُرْ عليك المطالب
بكيتك محبوبَ المِراحِ مُسامحًا
كريمًا بلا مَنٍّ وللحقِّ تطرب
بكيتُك إذ يُوحَى لك الفنُّ رائعًا
فكم قصّةٍ مَنْغومةٍ رُحْتَ تسكب!
محمّدُ ولَّى لم يُودَّع فُجاءَةً
ومن حوله أحبابُه والمُطبِّب
سنينَ قضاها خاطفاتٍ وإنها
لألفٌ بِجَدْواها وأغنى وأرْحَب
وما العمرُ بالأعوام يُحصَى وإنما
بنفعٍ يُرجَّى أو بضُرٍّ يُجنَّب
حَدوبًا له في «كَفْر بولينَ» قِبلةٌ
يحجُّ إليها كلَّ حينٍ ويَرْجُب
تعهَّدها بالودِّ حتى تحوَّلَت
رياضَ وفاءٍ دُورُها والمصاطب
ألا لم يمتْ عبدُالحليم وإنما
دعَتْه إليها في الجِنان الكواعب