قفا يا صاحبيَّ عن السِّفارِ
بمرأىً من عَرارٍ أو بَهار
يسير بنشرها نفحاتُ أنسٍ
ورِيٍّ عند مُحيٍ من قطار
يفيض لروحها رشحاتُ قدسٍ
حياةً للبراري والقفار
وقد عادت صَباها من رُباها
بأنفاسٍ يطيب بها الصحاري
فيسري في قلوب الصَّحب وجدٌ
بأطراف الحديث لدى اعتبار
أطِيب لنشره نَفَسًا ونَفْسًا
فأُروَى من روايات الكبار
أتابعهم ويُمليني دموعي
حديثي من شيوخي لادّكار
أُجلّهمُ أبجِّلُهمْ مقامًا
أبو مسعودهم جبل الوقار
لقد فرعَ الورى عملاً وعلمًا
مكارمُ ساعدت كَرَمَ النِّجَار
إمامٌ قدوةٌ عدلٌ أمينٌ
ونورٌ مستبينٌ كالنهار
فقيهٌ حافظٌ علَمٌ شهيرٌ
كصبحٍ مستنيرٍ هَدْيَ سار
إليه المنتهى حفظًا وفقهًا
وأضحى في الرواية كالمدار
ففي التحديث رحلة كل راوٍ
وفي الأخبار عمدةُ كل قاري
فقيهُ النفس مجتهدٌ مطاعٌ
وكوثرُ علمه بالخير جار
وأحيا سنَّةً كانت أُميتت
وإذ وضح النهار فلا تُمار
وأصبح في الورى صدرًا وبدرًا
منيرًا واريًا حَلَك التواري
وأصبح مفردًا عَلَمًا رفيعًا
كرفع المفرد العلَم المنار
وآيةَ رحمةٍ فضلاً وفيضًا
عُبابًا مستطابًا للقواري
وغُرَّةَ دهره علمًا ودينًا
طرازَ زمانه مثل النُّضار
يقوم لشكره آثاره في
مدارسَ أو مساجدَ كالدراري
متى ما جاد جودٌ قام شكرًا
له العزماتُ من بادٍ وقار
وأمّا فضلُه ذوقًا وحالاً
ففردٌ فيه لا أحدٌ يُجاري
علوّ مقامه قِدْمًا وسبقًا
فلا من طائرٍ فيه مُطار
فضيلُ زمانه ورعًا وزهدًا
وحاتمُ عصره عند امتيار
كأن جبينه بدرٌ مبينٌ
تَهلّلَ نوره عند الزَّوَار
وهمَّتُه كصبحٍ مستطيرٍ
أو الغيث المغيث لدى انتظار
لقد نفع الورى شرقًا وغربًا
وأشرق نوره عند اعتكار
وزحزحَ عن حريم الحق نُكرًا
فحصحص في البسيط على الجهار
ودار مع استقامته مدارًا
أصيلُ الأصل محميُّ الذمار