بنا سار «الجزائرُ» بعد ظهرٍ
يشقّ بنا العُبابَ إلى الشّمالِ
وكنت ترى الخضمَّ بدا كزرعٍ
تكيِّفُهُ الرياح لدى آستبال
فطورًا لليمين يميلُ كرهًا
وأخرى لليسار على التّوالي
وأخرى للجنوب وقد توارت
وراء حصوننا أختُ الغزال
مناظرُ تخلب الألبابَ سحرًا
وتمنحك السرورَ مَعَ الجمال
وما سَيْري لأرض الغرب طوعًا
ولكنّي دُفعتُ إلى انتقالي
طغى ريح السّموم عليّ حتّى
براني بالضّنى بَرْيَ الخِلال
رياحٌ بالجنوب تهبُّ دومًا
وأخرى كالجحيم من الشمال
طغَتْ بنتُ الطبيعة واستعرَّتْ
وزاد سُعارَها جيشُ احتلال
جناةٌ من بني الأروْام طارت
لترتكب العظيمَ من المحال
وجاءت كالدَّبى جوّا وبحرًا
لتقهر في الوغى أُسْدَ النضال
وظنَّ «الشُّقْرُ» أنّ الخطبَ سهلٌ
وأنا كالسّوائم في الخوالي
وأنّا ما لنا في الكون وزنٌ
وأنا عاجزونَ عن النزال
وما علموا بأنّا لا نُجارَى
وأنّا كالصّواعق في المجال
وأنّا كالجحيم إذا اضطرمنا
بنا يَصْلى الشُّجاعُ من الرجال
وأنّا كالقضاء إذا نزلنا
نهدُّ الراسياتِ من الجبال
وأنّا كالحِمام إذا ابتلينا
نخطّف في الوغى «صُفْرَ السِّبال»
ونسحقهم بحدِّ العزم سَحْقًا
وما جمع العداة ولا نبالي