للهِ دَرُّكَ يا أُردُنُّ كَم سَلَبوا
مِنكَ الأمانيْ وَما كَلّوا وما تَعِبوا
قَد أوْهَموا شَعبَكَ المِسكينَ أَنَّهُمُ
لا يَبتَغونَ سِوى أنْ تَرتَقي العَرَبُ
وأنهم خَدَمٌ جَاءوا لِنهضَتِهمْ
لا المالُ بُغيتُهُمْ لا الجَاهُ لا الذّهَبُ
يُخادِعونَكَ حتّى مِن وَضاعَتِهِمْ
لَيَستَحيْ مِنهمُ البُهتانُ والكَذِبُ
قَد أَفسَدوا كُلَّ شَيءٍ في مَرابِعِنا
حَتّى الرَّبيعُ لَيأتيْ وهْوَ مُكْتئبُ
كَأَنَّ سَوسَنَ هذي الأرض يَمقُتُهمْ
فاسوَدَّ بَعدَ بَياضٍ فيهِ يُرتَغَبُ
فَقرٌ وجَورٌ وإذلالٌ مَسيرَتُهُمْ
وفي السياسَةِ نَهجٌ كُلُّهُ رِيَبُ
ومِن عَجائِب ما يَحظى الطُغاةُ بِهِ
تُثني عَليهِمْ وإنجازاتِهِمْ خُطَبُ
إنَّ الرَزيَّةَ في قَومي وفي وَطَنيْ
مُنافِقون على "التسحيج" قَد دَأبوا
يا صاحِبَ العَرشِ أدرِكْ عَرشَ مَن سَبَقوا
كَمْ ضَيَّعَ المُلكَ في تاريخِنا لَعِبُ
لَعِبَ الصِّغارُ بِأمرِ النّاسِ فَافتَقَروا
وأنهَكَتْ أرضَنا وَالدَّولَةَ الكُرَبُ
كَمْ مِنْ وَزيرٍ عَلا مِنْ غَيرِ مَقدِرَةٍ
أَتى بِهِ الحَظُّ أو صَحبٌ لَهُ وأَبُ
كَمْ مِنْ مُناضِلَ مَشهورٍ بِصَولَتِهِ
بَعدَ النِضالِ نَزَا مِنْ صُلبِهِ ذَنَبُ
جَاروا عَلينا وَعَينُ اللهِ تَرقُبُهُمْ
وكُلُّ ظُلمٍ على الباغي سَيَنقَلِبُ
لَمْ يَبْقَ لِلحُرِّ إِلّا مِنْ كَرامَتِهِ
حَبسٌ يُوالِفُ أَو في الأرضِ يَغتَرِبُ
إِنْ تَحبِسوني فَحَبسيْ لَيسَ يَنفَعُكُم
حَقّيْ يُحاًصِرُكُم والشِّعرُ والأَدَبُ