تشرب قهوتها من يد الفجر
وحِينَ تَمُدُّ يَدَيْهَا إلى لُجَّةِ البَحرِ
تَغرِسُ فِيهِ أظافرَ أُنثَى
أَبَت أَن تُضامَ وأَن تَستَكِينَ لذاك الخضمِ العنيفِ
هِيَ الثَّورَةُ المُشرَئِبةُ صَوبَ السَّمَاءِ
وصَوبَ البِلادِ التي أَلبَسَتْهَا الأَرَاجِيفُ حُلَّةَ زَيفٍ
تميطُ ستارَ الأراجيفِ عنها
تُعرِّي زَمَانَ الخُنُوعِ
وتَفضَحُ مَا قَد تَخَبَّأَ تَحتَ ضُلُوعِ الرِّمَالِ
وتَحتَ تُرَابِ الفَجِيعَةِ
تَشرَبُ قَهوَتَهَا مِن يَدِ الفَجرِ
تَرسمُ بَسمَتَها فَوقَ مِنقَارِ طَيرٍ مُهَاجِرْ.
تَقُولُ لَهُ:
إِنَّهَا الأَرضُ تَدعُوكَ يَا اْبنَ الحَيَاةِ
لِكَي تَردَعَ الرِّيحَ
كَي تَسكُبَ اللَّحنَ عَذباً
كَمَا كَانَ قَبلَ اندِلاعِ الحَرَائقِ
فِي غَابَةِ الحُلمِ
تُرخِي عَلَى صَدرِ طَيرِ الصَّبَاحِ الجَدَائِلَ
يَستَنشِقُ العِطرَ بَينَ أصَابِعِهَا المَرمَرِيَّةِ،
يَرجِعُ حَتَّى يُقَبِّلَ ذَاكَ الجَبِينَ الذي قَد أَضَاءَتهُ
شَمسُ جُفُونِكِ
يَقتَاتُ مِن حَقلِ كَفَّيكِ عُشبَ التَّوَهُّجِِ
والإِنتفَاضَةِ مِن سَكرَةِ الهَذَيَانِ العُرُوبيِِّ
خَلفَ الحِصَارْ.
فَيَا للصَّباحِ الذي طَالَ
بِالسَّاهِرِينَ انتِظَارُهْ.
ويَا لَلدَّمَارِ الذي رَاقَ للشَّارِدِينَ دَمَارُهْ
ويَا للأُنُوثَةِ
حِينَ تَكُونُ بِعَزمِ الرِّجَالْ