لم يبقَ لي إلا الشبابُ وإنّه
ديباجةٌ ضَمِنَ الأسى إخلاقَها
نزلتْ بجيرتيَ الهمومُ فلم تُطَقْ
حتى نزلنَ بكاهلي فأطاقها
وكرهتُها ومن العجائب أنني
لشديدِ أُلفتها كرهتُ فراقها
أشتاق أطَّرح الهمومَ ويقتضي
ظمئي إلى الآلام أن أشتاقها
ولربّما عرف المحبّون التي
تجني الشقاءَ فأصبحوا عشّاقها
شأنَ الفراشةِ واللهيب فإنها
تغشاه وهْو مُسبِّبٌ إحراقها
يشكو الصبابةَ كلَّ يومٍ مُدَّعٍ
وأحقُّنا دعوى لها مَن ذاقها
لو أنصفتْ تلك الحمامةُ لوعتي
نضتِ الخِضابَ، ومزّقتْ أطواقها
يا هذه حتى الغصونُ لما بها
نثرتْ على وجه الثرى أوراقها
مثلُ التي لزم الخُفوقُ جناحَها
أصبحتُ مُرتكِضَ الحَشا خَفّاقها
داءٌ تحاماه الطبيبُ وعِلّةٌ
طلبَ العليلُ فلم يجد إفراقها