لو كان ينقع للعليل غليلُ
فاض الفرات بمدمعي والنيلُ
ولعذت بالصبر الجميل لوَ انه
يجدي اصطبارًا يا هذيمُ جميل
ولقلت لو ذهب المقال بعلّتي
أو أنني أسلو به فأقول
كيف السلوُّ وليس بعدَ مصيبة ابْ
نِ عقيلَ لا جَلَدٌ ولا معقول
خطبٌ له كل الخطوب تقاعست
وبكى لمعظم وقعه جبريل
أفديه من فادٍ شريعةَ أحمدٍ
بالنفس حيث الناصرون قليل
تبكي الفروع على الأصول وتنثني
تبكي على تلك الفروع أصول
أفدي رسولاً عن رسالة أحمدٍ
يحكي وعن أحكامها مسؤول
ذاق الردى شوقًا إلى نصر الهدى
فكأنه في نصره مجبول
أفدي تقيّاً واصلاً رحمًا به
نورُ النبي بنوره موصول
أفدي فتًى من هاشم العليا رسا
مجدًا له فوق السماء أثيل
لم تدرِ تلك المسلمون بمسلمٍ
لهمُ من ابن رسولها مرسول
حكم الإله بما جرى في «مسلمٍ»
والله ليس لحكمه تبديل
آوته «طوعةُ» منذ أتاها والعدى
من خلفه عَدْوًا عليه تجول
فأحسّ منها إبنها بدخولها
في البيت أن البيت فيه دخيل
فمضى إلى «ابن زيادَ» يسرع قائلاً
بشرى الأمير فتًى نماه عقيل
فدعا الدعيّ جيوشه فتحزَّبت
تقفو على إثر القبيل قبيل
فأتوا إليه فغاص في أوساطهم
حتى تفلّتَ عرضها والطول
فكأنه أسدٌ لجوع شُبوله
في الغيل أفلته عليها الغيل
وإذا الجموع تكاثرت من حوله
يهتزّ من طربٍ لها ويميل
ما صال إلا والأعادي عنده
حُمرٌ وليثٌ خلفهنَّ يصول
فمن المواضي والخيول يهزّه
طربًا صليلٌ في الوغى وصهيل
يسطو بصارمه الصقيل كأنه
بطلى الأعادي حدُّه مصقول
سل ما جرى جُمَلاً ودع تفصيله
فقليله لم يُحصه التفصيل
لولا القضا لم يبقَ نافخ ضرمةٍ
منهم ولا ربعٌ لهم مأهول
لو أنه يُفدى فدته عصابةٌ
من هاشمٍ لو رام عزرائيل
أو يُدفَع القدر المتاح لحاربت
من دونه شُبّانها وكهول
فاستخرجوه مثخنًا بجراحه
والجسمُ من نزف الدماء نحيل
فهوى جديلاً في التراب فديته
من ناصرٍ للدين وهو جديل
مذ فاجأ الناعي الحسين علت على
فقدان مسلمَ رنّةٌ وعويل
وله ابنةٌ مسح الحسين برأسها
واليتمُ مسح الرأس فيه دليل
لما أحسّت يتمَها صرخت ألا
يا والدي حزني عليك طويل
قال الحسين أنا زعيمٌ بعده
لا تحزني وأبٌ لك وكفيل
قد مات والدها فأمّلتِ البقا
في العمّ لكن فاتها المأمول