لَمْ تَكْتَحِلْ عَيْنُ الزَّمانِ بِمِثْلِهِ
مَنْ ذا يُدانِي ذَرَّةً مِنْ فَضْلِهِ
نَظَرَ الْإِلَهُ إِلَى قُلُوبِ عِبادِهِ
فَاخْتارَ أَشْرَفَهَا جَنانَ رَسُولِهِ
الصُّبْحُ أَشْرَقَ مِنْ بَشَاشَةِ وَجْهِهِ
وَالْفَجْرُ نَوَّرَ مِنْ وَضَاءَةِ شَكْلِهِ
هُوَ سَيِّدُ الثَّقَلَيْنِ بَلْ خَيْرُ الْوَرَى
شَمْسُ الْهُدَى شَمَلَ الْأَنامَ بِنُبْلِهِ
أَخْلَاقُهُ أَضْحَتْ مَنَارًا بَاهِرًا
وَتَدَثَّرَ الْكَوْنُ الْفَسِيحُ بِعَدْلِهِ
مَعَ مَبْعَثِ الْهَادِي الْبَشِيرِ الْمُصْطَفَى
الْأَرْضُ فَاخَرَتِ النُّجُومَ بِحَمْلِهِ
عَمَّ الضِّيَاءُ رُبُوعَهَا وَفِجَاجَهَا
وَتَبَسَّمَ الزَّهْرُ النَّضِيرُ لِقِيلِهِ
وَحَمَى الْقَدِيرُ الْبَيْتَ مِنْ حُسَّادِهِ
فَالْأَشْرَمُ الْمَهْزُومُ ذَلَّ بِفِيلِهِ
يا خَيْرَ مَنْ رَأَتِ الدُّنَا فِي كَوْنِنَا
أَنْتَ الَّذِي حَنَّ الْجَمَادُ لِرِجْلِهِ
وَكَذَا الْحِجَارَةُ سَلَّمَتْ بِمَوَدَّةٍ
أَمَّا الْغَمَامُ فَقَدْ حَبَاكَ بِظِلِّهِ
فَالْحُبُّ يَغْمُرُ قَلْبَ أَصْحابِ الْهُدَى
لِلَّهِ جَلَّ وَلِلشَّفِيعِ رَسُولِهِ
صَلَّى الْعَظِيمُ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ
مَا لاحَ دَوْحٌ وَارِفٌ بِظِلَالِهِ