تخطَّ إلى المحتوى

عربي أنا و لسني وجودي

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

عَربيٌّ أنَا وَ لِسْني وُجُودِي

ذاك فيْضُ العَطا وسِرُّ خُلودِي

وَهَوَى النّفْسِ لَا تَسَلْ عنْ هَواهُ

مَلَكَ الرُّوحَ سَاريًا في وَرِيدي

لَوْ حَبَسْتَ البَيانَ وَقْفًا عَليهِ

أظْهرَ العَجْزَ عَنْ مَداهُ البَعيدِ

رَصَّعَ الضَّادُ حَرْفَهُ فَتسَامَى

وحَوَى الذِّكْرَ آيَةَ المَعْبُودِ

وَجَرَى فِي مِضْمَارِهِ كُلُّ فَحْلٍ

لَوْذَعِيٍّ وَ لَمْ يَضِقْ بِحَقُودِ

قِمَّةُ القَهْرِ أنْ يُسَامَ بِذُلٍّ

بَعْدَ عِزٍّ وَ صَوْلَةٍ وَ صُمُودِ

إنْ يَكُنْ لِلعُرْبَانِ فَخْرٌ فَهَذا

فَخْرُهُمْ فِي الوَرَى وَ كُلِّ صَعِيدِ

لُغَةٌ تَسْحَرُ العُقولَ وَ تُزْري

بِنُهَى العَارِفين بِالتَّقْعيدِ

هُمْ أَرَادُوا أَنْ يَبْلُغُوا مُنْتَهَاهَا

أَوْ يُحِيطُوا بِدُرِّهَا المَنْضُودِ

سَبرُوا غوْرَهَا فآبُوا بنزْرٍ

مِنْ قِطافٍ وَ مَغْنَمٍ وَ مَصِيدِ

مِنْ بَدِيعِ الأَلْفَاظِ تَقْطُرُ شَهْدًا

وحَصِيفٍ مِنَ المَعَاني شَرُودِ

بَلَغَتْ في الكَمَالِ شَأْوًا بَعيدًا

حَبّذَا الجَنْيُ مِنْ جَناهَا الفَرِيد

فَهِي البَحْرُ، ليْسَ لِلبَحْرِ حَدٌّ

أوْ حِسَابٌ لِخَيْرِهِ المَمْدُودِ

وإذا شَاخَت اللُّغَاتُ تهَادَتْ

فِي شَبَابٍ كَبُرْعُمٍ أمْلودِ

عَرفَ الفَضْلَ فَضْلَهَا كُلُّ نَدْسٍ

ونَفَى الشَّأْنَ كُلُّ فَدْمٍ بَليدِ

قِيمَةُ الشَّيْءِ أنْ تراهُ غَرِيبًا

أوْ قريبًا مِنْ نفْسِ كُلّ حَسُودِ

مَالِقَوْمِي تَنَكَّروا لِشَذَاهَا

ونَدَاهَا، فَأمْعَنُوا فِي صُدُودِ

فاسْتَبَاحُوا عَرِينَها بِدَخِيلٍ

مِنْ لَقِيطِ الألْفَاظِ وَالتَّوْرِيدِ

وهَجِينٍ وَ ألْكَنٍ غَيْرِ طَلْقٍ

مَنْ لِعَانٍ مُصَفَّدٍ بِقُيُودِ؟

جَهِلُوا قَدْرَهَا فَكانُوا كَمُعْطىَ

كُلَّ فَضْلٍ وَ أَمْرُهُ في قُعُودِ

ونَسُوا أنَّها إلى الجُودِ تُعْزَى

رَبَّةُ الاشْتِقَاقِ وَ التَّوْلِيدِ

لَسْتُ أدْعو إلَى الجُمُودِ وَ لَكِنْ

وَطِّدِ الأصْلَ وَ اسْتَعِنْ بِجَدِيدِ

وإذَا رُمْتَ لِلّسَانِ خُلودًا

فَاجْمَعَنْ بَيْنَ طَارِفٍ وَ تَلِيدِ