مُرَادِي مِن الدُّنْيَا لِسَانِي ومِلَّتِي
هُمَا مُنْتَهى سُؤْلِي وَإِرْوَاءُ غُلَّتِي
وَمَاذَا عَسَانِي أَنْ أَرُومَ وَقَدْ أَرَى
عَلَى خُبْثِهَا الدُّنْيَا أَقَرَّتْ وَدَلَّتِ
فَهَلْ أَخْلَدَتْ بِالجَاهِ والمَالِ مُوسِرًا
وَهَلْ أَنْقَصَتْ مِنْ عُمْرِ عَارٍ فَشَلَّتِ
يُمَنِّي بِهَا الإنْسَانُ أَشْيَاءَ يُلْفِهَا
بُعَيْدَ المُنَى فِي ثَوْبِ نَحْسٍ تَجَلَّتِ
أَلاَ أَيُّهَاذِي النَّفْسُ وَيْحَكِ أَنْصِتِي
وَلاَ تُؤْثِرِي الدُّنْيَا وَإِنْ هِيَ جَلَّتِ
وَحَسْبُكِ مِنْهَا قُوتَ يَوْمِكِ إنَّهَا
مَتَى أَقْبَلَتْ يَوْمًا بِعِزٍّ تَوَلَّتِ
وَلَيْسَ تَدُومُ لِلزَّمَان مَسَرَّةٌ
وَهَلْ قَبْلَ ذَا دَامَتْ هُمُومٌ وَظَلَّتِ؟
عَجِبْتُ لِمَفْتُونٍ بِهَا لَيْسَ يَنْتَهِي
عَنْ الأَخْذِ مِنْهَا حَيْثُمَا هِيَ حَلَّتِ
عَزُوفٌ عَن الأُخْرَى مُلِمٌّ بِهَذِهِ
وَمِنْ حَبْلِ مَا يُلْهِيهِ لَيْسَ بِمُفْلِتِ
إِلَى اللهِ أَشْكُو ضُعْفَ رَأْيِي وَحِيلَتِي
شَكَاةَ نُفُوسٍ لِلْمَصَائِبِ مَلَّتِ
مُجِيرِي وَغَوْثِي إِنْ نَوَائِبُ كَشَّرَتْ
وَعِزِّي إِذَا ما النَّفْسُ بِالإثْمِ ذَلَّتِ
سَئِمْتُكِ يَا دُنْيَا فَوَلِّي أَو اقْبِلِي
فَهَذِهِ نَفْسِي عَنْكِ قِدْمًا تَسَلَّتِ