تخطَّ إلى المحتوى

ذاد الكرى عن جفوني طائف وثبا

غير معروف

٤٧ بيت

المتفرقات

ذَادَ الكَرَى عَنْ جُفُوني طَائِفٌ وَثبَا

مِنْ غَيْرِ مَا مَوْعِدٍ أَوْ حَاجَةٍ وَجَبَا

أَلْوَى بِلَذَّةِ إِغْفَاءٍ مَذَاقَتُهَا

أَحْلى مِن العَسلِ المَاذِيِّ إنْ ضُرِباَ

فَبِتُّ أشْكُوهُ بَثِّي مَا يُخَامِرُني

شَكٌّ بأنّ شَكَاتي جَاوَرَتْ عَطَبَا

إمَّا يَلُومُوا فَبِي مِنْ هَوْلِ ضَائِقَتِي

جِسْمٌ نَحِيلٌ ووَجْهٌ مِنْ ضَنى شَحَبَا

قَالُوا: عَشِقْتَ وَحَالُ الجِسْمِ شَاهِدُنَا

عَلَيْكَ فاصْدَعْ بِمَا تُخْفِي فَقَدْ غَلَبَا

فَقُلْتُ مُسْتَلْهِمًا مِنْ زَفْرَةٍ خَبَري

لَوْ أُرْسِلَتْ فَوْقَ صُمِّ الصَّخْرِ لانْشَعَبَا

العِشْقُ نَارٌ فَمَنْ ذا النَّار يَسْكُنُهَا

والوَجْدُ غِسْلينُهَا قُوتٌ لمَِنْ رَغِبَا

لاتَعْجَبُوا صِفَةٌ قَدْ صَاغَهَا كَلِفٌ

مِنْ دَمْعِ قَلْبِهِ تَهْيَامًا ومَا كَذَبَا

هِيَ الصَّبابَةُ لَوْ قَامَتْ مُحَدِّثَةً

لأسْمَعَتْنَا ومِنْ حَدِيثِها عَجَبَا

كَمْ مِنْ مُعَنًّى رَهيفِ القَلْبِ عَانَقَهُ

شُوَاظُهَا وهْيَ لَمْ تُرْسِلْ لَهَا لَهَبَا

أَرْدَتْ رِجَالا وشَفَّتْ آخَرينَ فَمَا

كَانُوا لَهَا غَيْرَ أشْيَاعٍ وَهِي نَسَبَا

فَكَيْفَ أَرْنُو إلَيْهَا أَوْ أَلَوذُ بِهَا

وَدَاؤُهَا مُسْتَكِنٌّ يَنْهَشُ العَصَبَا

عَنْ كُلِّ ذَا قَدْ صَرَفْتُ القَلْبَ مِنْ زَمَنٍ

فَاعْتَاضَ حَبَا بَدِيلاً زَادَنِي وَصَبَا

حُبُّ الجَزَائِرِ أَعْنِي قَدْ بُلِيتُ بِهِ

اللهُ يَعْلَمُ كَمْ ألْقَى بِهِ نَصَبَا

وَكَيْفَ لا، وبِلادِي أُلْبِسَتْ فِتَنًا

كَاللَّيْلِ يَتْبَعُ بَعْضٌ بَعْضَهَا سَرَبَا

أَرْضُ البُطُولاتِ لا تَعْدِلْ بِهَا وَطَنًا

في حِضْنِهَا المَجْدُ مَحْمُودًا حَبَا وَرَبَا

سَائِلْ نُفَمْبَرَ إمَّا شِئْتَ تَزْكِيَةً

أَوْ كُنْتَ في مِرْيَةٍ مِنْ قَالَتِي غَضِبَا

يُنْبِيكَ كَيْفَ العُلاَ ألْقَى عَصَاهُ بِهَا

وأيْنَ وِجْهَتُهُ إنْ حَلَّ أوْ رَكِبَا

شَهْرٌ بِهِ لَيْلَةٌ كَانَتْ عَلَى قَدَرٍ

كَلَيْلَةِ القَدْرِ مِنْ ألْفٍ حَوَتْ رُتَبَا

دَوَّى بِهَا المِدْفَعُ الرَّشَّاشُ فانْطَلَقَتْ

رنَّاتُهُ تُسْمِعُ الأفْلاكَ والشُّهُبَا

أَنَّ الجَزَائِرَ قَدْ ضَجَّتْ ومَا رَضِيَتْ

يوْمَا بِأَنْ تَتَدَاعَى أرْضُهَا نَهَبَا

وثَوْرَةٍ أُضْرِمَتْ نَارًا فَمَا رَضِيَتْ

بغَيْرِ جُنْدِ العِدَى مِنْ غَيْظِهَا حَطَبَا

أَعَارَهَا الشَّعْبُ هَامًا كُلَّمَا رُفِعَتْ

وَلَّى الزَّمَانُ خُطًى مِنْ عِزِّهَا رَهَبَا

مَنَارَةُ المُدْلِجِ السَّارِي بِمُظْلِمَةٍ

وكَعْبَةُ الحُرِّ إِنْ دَهْرُ الكِرَامِ نَبَا

دِمَاءُ صُنَّاعِهَا نُورٌ لِذي عَمَهٍ

ولِلأبِيِّ إِذَا مَا ضِيمَ أَوْ سُلِبَا

خَرَّتْ لَهَا أوْجُهُ الأشْهَادِ سَاجِدَةً

لَوْلا فَضَائِلُهَا مَا مُجِّدَتْ حِقَبَا

دَامَتْ لِبِضْعِ سِنِينٍ ثُمَّ أعْقَبَهَا

فَتْحٌ مُبِينٌ ونَصْرٌ كَانَ قَدْ غَرُبَا

إِنَّ الجَزائرَ سُلْطَانُ البِلادِ إِذاَ

قَالَتْ شَفَتْ أَوْ أَجَارَتْ خَائِفًا طَرِبَا

مِنْ أَلْفِ أَلْفِ شَهِيدٍ شِيدَ مَوْطِنُهَا

فَكَانَ أمْنًا جَلاَ الإظْلاَمَ والنُّوَبَا

صُونُوا رَكَائِزَهُ لاَ تُسْلِمُوهُ إلىَ

مَنْ ليْسَ يَرْعَى لَهُ إلاّ ولاَ حَسَبَا

فِي وَحْدَةٍ رَحْبَةِ الأرْكَانِ مُنْجِيَةٍ

مِنْ كُلِّ شَّرٍّ مُرِيبٍ عَنَّ أوْ كَرَبَا

لاَ فَرْقَ بيْنَ بَنِيهِ إنْ هُمُ انْتَسَبُوا

إلى أَمَازِيغَ أَوْ كَانُوا هُنَا عَرَبَا

وَشَائِجٌ ضَمَّهَا الإسْلامُ فاجْتَمَعَتْ

مَنْ رَامَ فُرْقَتَهَا يَا بُعْدَ مَا طَلَبَا

الدِّينُ وَحَّدَهُمْ فِي دَارِ مَرْحَمَةٍ

وَالدِّينُ هَيَّأَهُمْ لِلْمَجْدِ وانْتَخَبَا

رُوحِي فِدَا وَطَنِي فِي كُلِّ نَائِبَةٍ

حَلَّتْ وَمِنْ كُلِّ شَرٍّ لاَحَ أَوْ نَشَبَا

إنِّي لَيُحْزِنُنِي وَضْعُ البِلاَدِ فَقَدْ

سِيقَتْ إِلىَ جُرُفٍ هَارٍ يُرَى خَرَبَا

إِنْ لَمْ تَدَارَكْ بِعيْنِ الرَّأْيِ لاَ تَرَكَتْ

لِمَالِكٍ بَعْدَهَا عِزًّا وَلاَ نَشَبَا

مَأْوَى الكِرَامِ إِذَا مَا الذُّلُّ ألْجَأَهُم

كَانَتْ، وَكَانَ سَرِيرُ الأَمْنِ مُنْقَلَبَا

وَكَانَت الدُّورُ مِنْ أطْرَافِهَا غُرَفًا

مِن الجِنَانِ حَوَتْ مَا لَذّ أَوْ رَطُبَا

فَلاَ الغَنِيُّ لِجَاهٍ مَاتَ مِنْ بَطَرٍ

وَلاَ الفَقِيُر بِهَا مِنْ فَقْرِهِ سَغِبَا

وَمَنْبِتُ الحُبِّ لاَ نَجْدٌ تُنَافِسُهَا

وَمَصْرَعُ البَغْيِ إنْ أعْيَا أوْ انْتَصَبَا

مَكَارِمٌ غُيِّبَتْ قَسْرًا وَمَا فَنِيَتْ

وَهَلْ فَنَاءٌ ضِيَاءُ الشَّمْسِ إنْ حُجِبَا

فَبُدِّلَتْ نَكَدًا مِنْ بَعْدِ بَهْجَتِهَا

يَا لَهْفَ نَفْسِي لِبَلْوَاهَا وَ وَاحَرَبَا

سَيَكْبَحُ الحِلْمُ مِنْهَا كُلَّ ذِي نَزَقٍ

وَيُخْصِبُ الرَّبْعُ مِنْهَا بَعْدَمَا جَدُبَا

لِمِثْلِ هَذِي ذَرَفْتُ الدَّمْعَ مِنْ وَلَهٍ

لَعَلَّ يَنْفَعُ دَمْعٌ هِيجَ فَانْسَكَبَا

لاَ تَسْأَلُونِي بُكَاءً بَعْدَهَا أَبَدًا

فَدَمْعُ عَيْنِي مِنْ أَرْزَائِهَا نَضَبَا

عَلَى بِلاَدِي سَلاَمٌ لَمْ يَزَلْ عَطِرًا

وَكَاسْمِهِ السِّلْمُ مِنْ أَرْجَائِهَا انْشَخَبَا