هَلْ مِنْ سُلُوٍّ عَن الأَحْزَانِ مُرْتَسِمِ
فَقَدْ سَئِمْنَا بَنَاتِ الدَّهْرِ مِنْ سَقَمِ؟
هَلْ مِنْ سُلُوٍّ؟ فَقَدْ جَارَ الأسَى وأَرَى
قَدْ خَالَطَ العَظْمَ مِنَّا الضُّرُّ لَمْ يَرِمِ
شِئْنَا وشَاءَتْ لَنَا الأقْدَارُ قَافِيَةً
حَزينةَ اللَّفْظِ والإيقَاعِ والنَّغَمِ
غَرِيبَةَ النَّسْجِ قَدْ حِيكَتْ شَوَارِدُهَا
مِنْ ألْفِ جُرْحٍ وخُطَّتْ بَعْدَهَا بِدَمِ
إِنْ أَنَّ جُرْحٍ فَفِي جُرْحٍ لَهُ سَنَدٌ
مَا أَحْفَظَ الجُرْحَ لِلْقُرْبىَ ولِلرَّحِمِ!
تَبْكِي الأَوَائِلُ أطْلالاً دَرَسْنَ ومَا
أبْكِي سِوَى طَلَلِ الأمْجَادِ مِنْ قِدَمِ
مِنْ حَاضِرٍ لَمْ تَزَلْ تَدْمَى جَوَارِحُهُ
وسَالِفٍ كَضِيَاءِ البَدْرِ مُبْتَسِمِ
نَرْنُو إلَيْهِ بِطَرْفٍ كُلُّهُ أَمَلٌ
ولَيْتَ أَفْعَالَنَا تَرْقَى إلىَ الكَلِمِ
عَزَّتْ عَلَيْنَا نُفُوسٌ أنْ نَجُودَ بِهَا
في مَوْكِبِ المَوْتِ والأعْمَارُ لَمْ تَدُمِ
لَهْفِي عَلَى زَمَنٍ صِرْنَا فَرِيسَتَهُ
تَنَالُنَا كُرَبُ الأيَّامِ بالعِظَمِ
كَأنَّمَا الخَطْبُ مِنَّا مَا يُفَارِقُنَا
مُعْتَادُ ثُكْلٍ عَن الثَّارَاتِ لَمْ يَنَمِ
بالأَمْسِ بَغْدَادُ لَمْ تَسْلَمْ كَنَائِسُهَا
باسْمِ الصَّلِيبِ ومَا دَانَتْ لِمُنْتَقِمِ
تَكَالَبَ الغَدْرُ مِنْ عُرْبٍ ومِنْ عَجَمٍ
عَلَى أذَاهَا فمَاجَ الشَّرُّ في زَخَمِ
واسْتَنْصَرَ العِرْضُ مِنْهَا كُلَّ ذِي أَنَفٍ
إلى الرَّشِيدِ مَتَى يُعْزَى ومُعْتَصِمِ
يَا كَعْبَةَ الشَّرْقِ يَا دَارَ السَّلامِ ويَا
غِيلَ اللُّيُوثِ ثِبِي يَا بَسْمَةً بفَمِي
يَا دُرَّةً فِي جَبِينِ الشَّرْقِ أَخْلَصَهَا
مَجْدٌ لِمَجْدٍ سَلِيلٌ غَيْرُ مُنْصَرِمِ
إِنْ أسْلَمُوكِ، فَمِنْ حُرِّ الحُسَيْنِ دَمٌ
ماَ زَالَ يَشْخَبُ لَمْ يَأْنَسْ إلَى السَّأَمِ
ولَمْلَمَ الشَّرْقُ جُرْحًا كُنْتُ أحْسَبُهُ
قَد ارْعَوَى بِهِ عَنْ غَيٍّ وعَنْ نِقَمِ
وجَبَّهَا فَإِذَا كُلُّ الذِّي نَطَقَتْ
بِهِ ظُنُونِي جَهَامٌ أوْ رُؤَى حُلُمِ
جُوعُ العِرَاقِ شَنَارٌ بَيْنَ أظْهُرِنَا
يَخْتَالُ مِنْ صَلَفٍ فِي وَاحَةِ النِّعَمِ
ودَمْعَةُ الطِّفْلِ وَا ذُلاَّهُ إِنْ وَكَفَتْ
طُوفَانُ فَجْرٍ سَيُجْلِي غَارَةَ الظُّلَمِ
وَآَهَةٌ مِنْ عَجُوزٍ قَامَ يُرْسِلُهَا
فِي هَدْأَةِ اللَّيْلِ لَمْ يَهْجَعْ مِنَ الألَمِ
بَصَائِرٌ لأُولي الأَلْبَابِ مَا غَفَلُوا
ووَصْمَةٌ في قَفَا الجَاني وكُلِّ عَمِ
هَذَا عِتَابِي أُجَاجٌ زَانَهُ كَلِمٌ
ورُبَّمَا نِيطَ نَصْرُ السَّيْفِ بالقَلَمِ