سَلاَ القَلْبُ عَنْ ذِكْرِ الغَوَانِي وَمَا عَدَا
تَبَارِيحَ وَجْدٍ خَالَطَتْهُ فَأجْهَدَا
سَلاَ عَنْ حَزَازَاتِ الهَوَى وَتَرَفَّعَتْ
مَنَازِلُهُ عَنْ حَضْنِ مَا كَانَ أَنْكَدَا
أَلَا أيُّهَا الوَجْدُ المُخَالِطُ مُهْجَتِي
حَنَانَيْكَ لَا تَعْجَلْ وَحِلْمُكَ مُقْتَدَى
هُوَ القَلْبُ مِنْ لَحْمٍ وَأَحْمَرَ دَافِقٍ
فَرِفْقًا بِهِ وَاضْرِبْ لِغَيْرِهِ مَوْعِدَا
وَثِقْ مَا فُؤادِي لِلْأَوَانِسِ دُمْيَة
يُدَغْدِغْنَهُ مِثْلَ الصَّبِيِّ تَوَدُّدَا
يُحَمِّلْنَهُ مَا لاَ يُطِيقُ مِنَ الجَوَى
وَيُشْرِبْنَهُ مُرَّ الصَّبَابَةِ مُفْرَدَا
وَلَكِنَّهُ قَلْبٌ عَلَى الجِدِّ قَدْ حَبَا
خَلِيٌّ مِنَ التَّهْيَامِ شَابًا وَمَوْلِدَا
هَوَاهُ بِلاَدٌ غَيَّرَ الخَطْبُ عَهْدَهَا
وَأَلْبَسَهَا ثَوْبًا مِنَ الحُزْنِ أَسْوَدَا
تَرَاهَا إذَا قَامَتْ تَجُرُّ ذُيُولَهُ
كَثَكْلَى وَعتْ أَنَّ السُّرُورَ تَبَدَّدَا
وَتخْمِشُ وَجْهًا شَانَهُ الضُّرُّ كَالِحًا
كَأَنَّ بِهِ هَمُّ الزَّمَانِ تَمَدَّدَا
تَنَامُ عَلَى وَقْعِ الرَّصَاصِ وَيَنْجَلِي
دُجَاهَا بِإصْبَاحٍ سَقِيمٍ إذَا بَدَا
نَهَارُهَا مَقْرُونٌ بِمَا اللَّيْلُ نَالَهَا
وَلَيْلُهَا مِنْ جَرَّا مَآسِيهِ أَرْعَدَا
دِمَاءٌ وَأَشْلاَءٌ أَحَادِيثُ يَوْمِهَا
وَلاَ حُكْمَ إِلاَّ لِلْمَآتِمِ وَالرَّدَى
وَلِلْمِدْفَعِ الرَشَّاشِ زَمْجَرَ هَاتِكًا
جَلاَبِيبَ لَيْلٍ مِنْ سُكُونِهِ جُرِّدَا
دُمُوعُهُ أنْداءُ الصَّبَاحِ إذَا بَكَى
وَشَكْوَاهُ مِنْ رَجْعِ الرَّصَاصِ أو الصّدَى
جَزَائِرُ! مَا أشْقَاكِ أُمًّا تَذَلَّلَتْ
لأبْنَائِهَا وُدًّا وَمَا مَنَعَتْ يَدَا!
وَلا اجْتَرَحَتْ ذَنْبًا فَبَاءَتْ بِإثْمِهِ
وَلَكِنَّهُ هَمُّ الزَّمَانِ إذَا عَدَا
أَلمْ تُرْضِعِيهِمْ مِنْ لِبَانِكِ حِقْبَةً
صَفَاءً وَوَاسَيْتِ الحَزِينَ المُسَهَّدَا
وَدَافَعْتِ عَنْهُمْ كُلَّ أَرْعَنَ غَاصِبٍ
أَرَادَ بِهِمْ كَيْدًا فَشَرُّهُ أُبْعِدَا
(لَكِ للهُ مِنْ مَفْجُوعَةٍ بِشِبَالهَا
رَمَتْهُمْ قِسِيُّ الدَّهْرِ بِالخُلْفِ سَيِّدَا)
تَفَانُوا بِبَأْسٍ مُشْرَبِ الحِقْدِ بَيْنَهُمْ
كَأنَّهُ مِنْ قَابِيلَ سُلّ مُؤَيَّدَا
لِمَ المَوْتُ نَذْرُوهُ حَصَادًا بِأَرْضِنَا
وَكَانَ بِهَا أَحْرَى السَّلامُ مُشَيَّدَا؟
لِمَ الطِّفْلُ تُغْتَالُ ابْتِسَامَاتُ وَجْهِهِ
أَلَيْسَ مَلاكًا قَامَ فِينَا مُغَرِّدَا؟
لحََا اللهُ مَنْ جَازَاكِ بِالأمْنِ فِتْنَةً
وَسَدَّدَ سَهْمًا لِلْعُقُوقِ فَأقْصَدَا
أَصَابَ فَأدْمَى إذْ رَمَاكِ وَليْتَهُ
دَرَى أَيَّ خِزْيٍ فِي الحَيَاةِ تَقَلَّدَا