تخطَّ إلى المحتوى

تشربت ذكراك بعد الرحيل

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

تشرَّبتُ ذِكراكَ بعدَ الرَّحيلِ

حَديثاً تأتَّى كقَطرِ النَّدى

رَوَتهُ على الذَّاتِ (أُمُّ الجَوَادِ)

حَنِينَاً وجمرا بها مُوقَدَا

تَنَفَّستُ مَاضِيكَ.. كَيفَ انطَوَى

على طِيبِ نَفسٍ وَعُمقِ هُدَى!

مَلَأتُ بِهِ رِئَتَيَّ فَمَا

أَضَعتُ شَذَاهُ وَمَا بُدِّدَا

كَفَانِي اندِهَاشَاً وَإِنِّي لَأَدرِي:

جَعَلتَ بِعُمقِ التُّقَى (أَحمَدَا)

حَمَلتَ الطَّهَارَةَ في خَافِقٍ

فَأَضحَى لِوَعظِ الوَرَى مَسجِدَا

لِذَا كُنتَ فَردَاً.. أَبَاً لِلجَمِيعِ

عَزِيزَاً وَكُنتَ لَهُم مُرشِدَا

ورَقَّقتُ نَبضِي لِكَي أَحتَوِيكَ

خِصَالَاً لَهَا الوَجدُ قَد عَدَّدَا

فَبَعضُكَ طَيفٌ يَمُرُّ خَيَالِي

وبَعضُكَ لَحنٌ رَجِيعُ الصَّدَى

وكُلُّكَ رُوحُ الفَضَائِلِ لا

تَزَالُ تُعِيدُ الرُّؤَى مَشهَدَا

حَيَاتُكَ مَرَّت نَسِيمَاً على

فُؤَادِي.. فَوَعي بِهَا أَنشَدَا

و(عُمرَانُ) تَلهَجُ عُد يَا (أَبَا..

.. جَوَادٍ) بِعَذبِ اللِّقا سَيِّدَا

مَتَى عُدتَ أَفرُشُ ذَاكَ الطَّرِيقَ

ورُودًاً، وَطَيرُ (الحَسَا) غَرَّدَا

رَأَيتُ شُمُوخَكَ بَينَ النَّخِيلِ

بِرَغمِ العُلوِّ تَمُدُّ اليَدَا

تَمُدُّ مِنَ الجُودِ مَا يُستَطَابُ

وتَدرِي بِهِ لَن يَضِيعَ سُدَى

بَصِرْتُكَ تَجهَشُ بِاسمِ (الحُسينِ)

بِدَمعٍ تَهَاطَلَ يَروِي المَدَى:

" أَيَا ذَا الذي قَد فَدَاهُ الفُؤَادُ

صَرِيعَاً تَنَالُ خِبَاهُ العِدِى"

وجَالَستُ شَخصَكَ.. حَيثُ القَرِيضُ

بِ: (رَبعُ الشَّبَابِ

) هُنَا أَرعَدَا

(وَفِي الصَّدرِ

) نَبَّأتَنِي حِكمَةً،

فَنَى حَرفُهَا لَيلَهَا الأَسوَدَا

لِمَاذَا تَعَجَّلتَ وَقتَ الفِرَاقِ؟!

سُؤَالٌ بِذِهنِ الفَتَى رٌدِّدَا

عَصِيُّ يَزيدُ ارتِبَاكِي وَحِي

رَةَ عَقلِي، وَصَمتُ الرَّدَى

جَوَابُكَ يَأتِي: "فَ للهِ أَمرِي..

.. هُوَ المَوتُ بِالرَّكبِ حِينَ حَدَا

أَتَيتُ وَقُدَّامِيَ العُذرُ إِذ

أَنَا خُنتُ مَا بَينَنَا المَوعِدَا

تُرَى لَو عَصَرتُ اشتِيَاقِي على

ثَرَى القَبرِ.. كُنتَ تَرُدُ النِّدَا؟!

فَبِالعَزمِ شُقَّ الثَّرَى إِذ لَنَا

عِنَاقٌ، وَكُلِّي إِلَيكَ عَدَا

فَأَحتَاجُ مِنكَ البَصِيرَةُ مُذْ

ظَلَامُ الجَهَالَةِ قَد عَربَدَا

وأَحتَاجُ صَمتَكَ عَن حِكمَةٍ

لِأَبلُغَ مِن صَمتِكَ العَسجَدَا