بدأتُ الطريقَ وحيدَ الخطى
وقلبي يدلّ على وجهها
رأيتُ الملامحَ قبلَ العيون
كأنَّ القدرَ قد صاغها
مررتُ بها مثلَ طيفِ مساء
فمالَ الزمانُ ومالَ السكون
وأبصرتُ في الصمتِ وعدَ الحياة
وفي نظرةٍ شُرِّعَت لي الشجون
سألتُ الهوى: من تكون؟ فقال
هي الحلمُ إن ضاقَ هذا الوجود
هي الرفقُ إن قسَتِ الريحُ يومًا
وإن طالَ دربُ الأسى والصدود
تعلّقتُ بثوبِ الرجاءِ الطويل
وألقيتُ همّي على راحتيها
فصارَ الثقيلُ خفيفَ المدى
وصارَ الأنينُ أغاني شجيها
أحببتُها لا لوجهٍ يُرى
ولكن لروحٍ تُرمّمُ روحي
إذا ابتسمتْ قامَ فجري سريعًا
وإن غابتِ الليلُ شدّ جروحي
مضتْ بي ليالي الهوى آمنة
نعدُّ النجومَ وننسى التعب
ونكتبُ أحلامَنا سطرَ شوق
على كفِّ وقتٍ عنيدٍ صعب
ولكنَّ للدربِ رأيًا خفيًا
إذا ظنّ قلبانِ أن لا فراق
تبدّلَ صوتُ المساءِ فجأة
وصارَ الوصالُ سؤالًا شقاق
تباعدَ خطوي وخطوُ الأماني
وضاعَ الكلامُ على الشفتين
فصرتُ أفتّشُ عنها بدعاء
كما يبحثُ الغيمُ عن واحتين
بكيتُ الليالي ولم تدرِ دموعي
أحنينُ شوقٍ أم خوفُ فقد
إلى أن أفاقَ الصباحُ بيوم
وأهداني صبرًا كصدقِ العهد
فعادتْ، ولكن بوجهٍ جديد
أشدَّ وقارًا وأصفى يقين
وقالت: تعلّمتُ أن الهوى
بقاءٌ إذا امتحنته السنين
فمددتُ كفّي، وقال الزمان
خذ الحبَّ ناضجَ صدقِ الثمن
فما كلُّ شوقٍ يليقُ البقاء
ولا كلُّ نارٍ تُسمّى وطن