أطار النومَ عن جفني القريحِ
طموسُ الوشمِ من بعد الوضوحِ
فقلت لعَبْرتي ها إنّ أهلَ الْ
حِمى ساحوا فأنتِ كذاك سِيحي
وبِنْ يا قلبيَ المعتلَّ عنّي
فما بكَ للسلامة من صُلوح
عهدتُكَ حيث تُتعبني سليماً
فكيف تريحني بعد الجروح
ومَنْ في عُمره ما ذاق روحاً
فما هو للمعنّى بالمريح
جمحتُ إلى الهوى فثنى عِناني
هويٌّ عن معاودة الجُموح
عدتْني عَبرةُ الكابين قبلي
فأترك عَبرتي زجرَ الجَموح
لقد علم الأحبّةُ سفحَ دمعي
على أطلالهم كلَّ السفوح
وما حفظوا عهودي مثلَ حفظي
عهودَهُمُ على رَمقٍ بروحي
ولولا ذاك ما ضنّوا بوعدٍ
أُعَلّ به ولو دونَ النشوح
عهدتُ الدهرَ لا ينفكّ يُغري
بيَ الأحزانَ إغراءَ المشيح
يُولّهني على قربٍ وبُعدٍ
ويُبكيني على طَللٍ وسُوح
وما نفْع البكاءِ ولا وصالٌ
ولو في خلسةِ النومِ النزيح؟
تركتُ الحِذْرَ حتى لا أبالي
بشيءٍ من بُروحٍ أو سُنوح
تساوتْ عنديَ الأشياءُ زهداً
فنغمةُ مُطربٍ كالمستنيح
وكنَّ ولا كوىً فيه إذا ما
خلوتُ بأنس فكري كالصُّروح
وأن أسعى على قدميَّ بُهْراً
كتجوالي على فرسٍ سَبوح
لكلّ إساءةٍ عندي إساءٌ
يداويها فتُسفر عن مُصوح
وما همّي إذا ساهمتُ يوماً
أأظفر بالسفيح أم المنيح
فحظّي كلُّه في نظم دُرٍّ
يليق بقَدْر يوسفَ في المديح
على أن الذي يهديه مدحاً
كمُوقد شمعةٍ في نُور يوح
أسيرُ الحقِّ ليس أسيرَ شيءٍ
سواه من هوىً أو حوب بوح
كذاك سميُّه من قبلُ سُمّي
أسيراً وهو ذو الحَسَب القريح
إمامٌ لا يباريه مُبارٍ
سواءٌ في المتون وفي الشروح
له غُرَرُ المعاني رافلاتٍ
بأبهى حُلّةِ اللفظِ الفصيح
يُدرّس يومَه ما في الليالي
يؤلّفه من النظم الصحيح
فقلت قصيدةً فيه شرودًا
تجوب مناكبَ الكون الفسيح
وغادرت الحقيقة للمحامي
لوجه الله عن حقي الطريح
فكن أنت الذي أعنيه منا
فإنك خير مصمودٍ صفوح
وكن حَكَمًا على ولى فإني
أسير الحق بالحكم الصريح
إذا ما ضنَّ ذو وسعٍ بفضلٍ
فمثلك ليس يوصف بالشحيح