كُفَّ عَنِّي، قُلتُ كَلَّا
إنَّ صَرْحَ الوَهْمِ حَلَّا
لا تُعِدْ ذِكْرَى التَّصَابِي
عَهْدُ مَنْ أَهْوَى تَوَلَّى
قَدْ بَنَيْتُ الرُّوحَ صَبْراً
بَعْدَمَا الدَّمْعُ اسْتَهَلَّا
فَاسْجُرِ الأَشْوَاقَ عَنِّي
لَمْ يَعُدْ لِلْحُبِّ ظِلَّا
مَا أَنَا اليَوْمَ طَرِيْدٌ
يَنْشُدُ الوَصْلَ المُذِلَّا
كُنْتُ لِي صُبْحاً بَعِيْداً
بِالْأَمَانِي قَدْ تَحَلَّى
كُنْتُ لِي غَيْماً بَخِيْلاً
كُلَّمَا نَادَيْتُ وَلَّى
لَا تَقُلْ نَهْرِي صَفَاءٌ
كَدَّرَ الهِجْرَانُ نَهْلَا
لَا تَقُلْ طَيْفِي رَبِيْعٌ
جَفَّ زَهْرِي واضْمَحَلَّا
قَدْ كَفَرْتُ بِكُلِّ وَجْدٍ
فِي حِمَى العَيْنَيْنِ صَلَّى
وَانْزَوَيْتُ عَنِ المَرَايَا
كَي أَرَى وَجْهِيَ أَجْلَى
عُدْ لِأَمْسِكَ يَا خَيَالاً
فِي مَدَارِ التِّيهِ ضَلَّا
لَمْ يَعُدْ قَلْبِي مُبَاحاً
أَوْ لِأَمْرِ السِّحْرِ أَهْلَا
قُلْ لِمَنْ يَرْجُو وِصالي
ذَاكَ عَصْرٌ قَدْ تَوَلَّى
فَاسْتَرِحْ يا قَلْبُ إنِّي
قدْ نويتُ العَزْمَ فعلَا
لا أَرُومُ اليَوْمَ ثَغْراً
كانَ لِلأَحزانِ حَقْلَا
إنَّ صَمْتي في رُبوعي
صَارَ مِنْ نَجواكَ أَعْلَى
قد غَسَلْتُ الكَفَّ زُهداً
فارْحَلِ الآنَ اسْتَقِلَّا
لستُ مَنْ يُسْقَى سَراباً
أو يَذوقُ المُرَّ عَسْلَا
وَرَأَيْتُ الشَّيْبَ نُوراً
فِي بقايا الشعر طَلَّا