أسرى ضياؤكِ في الحنايا نورا
وفرشت من صدري الحنون حريرا
أبصرتُ فيكِ من الجمالِ بدائعاً
أصبحتُ في دنيا الهوى مسحورا
لا تتركيني للفراغِ فإنني
هيّأتُ نفسي كي أكون سفيرا
صلى الهوى في مقلتيكِ تبتلاً
وأقامَ قلبي في حماكِ نذورا
أبحرتُ في لججِ الغرامِ بمركبي
وجعلتُ حبكِ زورقا وعبورا
يا غادةً سلبَتْ عقولَ ذوي النهى
فغدا الحليمُ بحسنها مبهورا
لو أنصفوا أهلَ الهوى في حكمهم
لأقامَ وجدي في هواكِ قصورا
قد صغتُ فيكِ من القريضِ قلائداً
ونثرتُ في دربِ اللقاءِ عبيرا
إني عشقتُكِ والمسافةُ غُربةٌ
فغدوتُ في تيهِ الشتاتِ بصيرا
قولي لمن راموا ملامي إنني
أدمنتُ وجداً لا يزال نضيرا
يا طفلةً داوت بفيضِ حنانها
وجعاً قديماً قد أقامَ دهورا
أنتِ الحياةُ ونبضُ كل قصيدةٍ
فلتملئي هذا الوجودَ سرورا
إني اتخذتُكِ في القصيدِ هويّةً
وجعلتُ مدحي في صباكِ غرورا
ما قيمةُ الشعراءِ دونَ مليكةٍ
تُذكي القريحةَ مَنطقاً وشعورا؟
ما ضَرَّني لو قالوا عني عاشقاً
أو صرتُ في أغلالها مأسورا
فالحبُّ روحٌ في الجوانحِ أُودِعتْ
أهدتْ لروحي بالودادِ زهورا
جَاوَزْتُ "قَيْساً" فِي جُنُونِ غَرَامِهِ
وَغَلَبْتُ فِي نَظْمِ البَيَانِ "جَرِيرا"