جَفَّتْ ينابيعُ الغرامِ بِأضْلُعي
وتَحجَّرت كَمَداً بقايا أدْمُعي
وتَدثَّرتْ بالصَّمْتِ أُغْنيةُ الهَوى
ما عادَ لَحْنُ العاشِقينَ بمبْدعِ
إنّي أنا الْمبْتورُ منْ جَسَدِ الضَّنى
لا جُرْحَ بعْدَ الْيومِ يُلْهِبُ مضْجَعي
فأنا وأنْتَ قَصيدةٌ قدْ أُجْهِضتْ
وبِبحْرِها شُلَّتْ حُروفُ تَولُّعي
كَفْكِفْ دُموعكَ لنْ أداوي دَفْقَها
ونُواحُ قَلْبِكَ لنْ يُؤجّجَ مَسْمَعي
هي ذِكْرياتٌ قدْ شقيْتُ بحَمْلِها
وعَقيمةٌ ما نلتُ غيرَ تَوجُّعي
بّيْني وبَيْنكَ ألفُ آهٍ أُزهقتْ
بل ألفُ نبْضٍ عاشِقٍ لمْ يسْجَعِ
فارْحَمْ فُؤادكَ لنْ أرِقَ لحالهِ
ليْسَ الْخداعُ لِمقْلتيَّ بِمُقْنِعِ
وارْفعْ جَبِينكَ قَدْ تَهَدَّلَ ذُلُّهُ
أَوَّاهُ لَوْ أدْرَكْتَ كُنْهَ تَصَدُّعي!!
قَدْ كانْ سَفْكُ الدَّمْعِ فيَّ مُحلَّلاً
لمْ تَرْحَمِ الآلامُ مُرَّ تَضَرُّعي
يوْماً سَتذْكُرُ أنَّني أُسْطُورَةٌ
شَرْقِيَّةٌ كَتَبَتْ أَكُفُّكَ مَصْرَعي
فَأَنا الْأَمِيرَةُ إنْ عَشِقْتُ وكُلُّ مَنْ
نالَ الْإِمَارَةَ فِي الْغَرامِ لَمُدًّعِ
وأَنَا الذَّبِيحَةُ إنْ جُرِحْتُ ولَيْسَ لي
نِدٌ يُقابِلُ في الجراحِ تَفَجُّعِي
حَمَّلْتَني ذَنْبَ الْغرامِ لأنَّني
جَهْلاً صَبرْتُ وكانَ حُبكَ مَطْمَعي
أَسْقَيْتَني حُبَّاً أُجَاجَاً أّسِناً
وثَمِلْتُ منْ كَأْسِ الْجفاءِ الْمُتْرَعِ
نَهلًتْ جِراحُكَ مِنْ رَحِيقِ تَصَبُّرِي
وَانْسَلَّ هَجْرُكَ حيْثُ كانُ تَقَطُّعِي
أَلْقَيْتَ غَدْرَكَ فَوْقَ كَفّ بَراءَتي
وَهَواكَ كَهْلاً بِالْبَراءَةِ لمْ يعِ
إنْ خلْتَ أَنِي فِي هَواكَ عَلِيلَةٌ
فَلَقَدْ بَرِئْتُ وَحانَ وَقْتُ تَمَنُّعي
ما عدْتُ ليْلَى لوْ أشَرْتَ تَدلَّلي
أو بِتُّ أرْكَعُ لوْ أَمَرْتَ..ألا ارْكَعي
أَنَّتْ حُروفِي واسْتَطالَ عَذابُها
فارْحَلْ بِقلْبِكَ لا سَبِيلَ لِمرْجَعي