تخطَّ إلى المحتوى

لأنك اليوم لا تبقي ولا تذر

غير معروف

٤٦ بيت

المتفرقات

لأنّكَ الْيَوْمَ لا تُبْقي ولا تَذَرُ

ولا يَعيشُ على أجْفانِكَ الْحذَرُ

إعْصارُ نارِكَ جابَ الْأرضَ مُسْتَعِرًا

كأنَّ في جَوْفِهِ قَدْ أُشْعِلتْ سَقَرُ

تخْطو .. فَيَنْبُتُ في كُلِّ الْجِهاتِ أسىً

وخَلْفَ ظِلِّكَ يَمْضي الْخَوْفُ والْكَدَرُ

ما عُدتَ تَخْجَلُ مِنْ أنّاتِ والدةٍ

أوْ مِنْ دموعِ أَبٍ كالْغَيْثِ تنْهَمِرُ

ولا حَزِنْتَ لطفلٍ ماتَ أو رجُلٍ

كأنَّ قلْبَكَ في أحْشائهِ حَجَرُ

أخْفَيتَ وجْهَكَ عنْ كلِّ الأنامِ وما

تزالُ تقْتُلُ في لُؤمٍ وتَسْتَتِرُ

أنْتَ الْعدوُّ الذي لا عَيْنَ تُبْصِرُهُ

تغْتالُ من حَيْثُ لا يَبْدو لنا الْخَطَرُ

شَرٌّ يُراوغُ طُهْرَ الْحُلْمِ في دَمِنا

والله مُخْلِفُهُ خَيْرًا لِمَنْ صَبَروا

"فاصْبرْ لِحُكْمِ" الذي يَدْري بأنْفُسِنا

لَوْلا اكْتِمالُ الدُّجى ما أُدْرِكَ الْقَمَرُ

" لَنَبْلونَكُمُ " يَوْمًا لتعتبروا

مِنْ بينِ كفِّ الضَّنى تَسَّاقَطُ الْعِبَرُ

ضاقَتْ ولكِنْ لنا في ضِيقِها فَرَجٌ

غَدًا سَنُبْصِرُ ماذا يُرْسِلُ الْقَدَرُ

في الْعُسْرِ يُسْرٌ " ألمْ نَشرحْ" تُرَدِدُها

فكيْفَ تيأسُ مِنْ أقْدارِها البَشَرُ؟

قالتْ ليَ الشَّمسُ إنَّ الصُّبحَ مَوعِدُنا

سيذْهَبُ الْحُزنُ لنْ يَبْقى لهُ أثَرُ

سيفتحُ الْكَوْنُ أبْوابًا لِبَسْمَتِهِ

وتَضْحَكُ الْأرضُ حتّى يرْقُصَ الشَّجَرُ

سيكْتبُ الفجرُ للأفْراحِ أُغْنيَةً

ويَعْزِفُ اللحْنَ مهما عانَدَ الْوَتَرُ

سَيَخْرُجُ النّاسُ مِنْ أرْجاءِ عُزْلَتِهمْ

كأنَّهُمْ للدُّنا في لحْظةٍ نُشِروا

ستَجْلِسُ الطُّرُقُ الظَّمْأى تُسامِرُنا

ويَقْرَأُ الليْلُ ما يحْلو بهِ السَّمَرُ

غدًا سنسْعى لبابِ الْمُصْطَفى زُمَرًا

وندخُلُ الْبَيْتَ أفْواجًا ونَعْتَمِرُ

وللصلاةِ سنَعْدو لا يُفَرِّقُنا

همُّ الْوَباءِ ولا حَظْرٌ ولا ضَرَرُ

مَساجِدُ اللهِ قدْ تاقَتْ لخُطْوتِنا

وحِضْنُ ساحَتِها بالْفَقْدِ ينْفَطِرُ

فكيْفَ تحْتَمِلُ الأشْعارُ أدْمُعَنا

والشَّوْقُ أعْظَمُ ممَّا ترْسمُ الصُّوَرُ

لكِنَّ حقًا "عَسَى أنْ تكرهوا " قَدَرًا

ويَجْعَلُ اللهُ خيرًا فيهِ يُدَّخَرُ

مازالَ في زَمَنِ الْآلامِ مُتَّسَعٌ

سنَعْبُرُ الضِّفّةَ الْأُخْرى ونَنْتَصِرُ