على جبَل الكِلْسِ يأوي جَناني
ليفقه أجْلَى وأحْلَى المعاني
لتصبح نفسي ربيعَ هناءٍ
وينمو الجمالُ بكل مكان
وتكشفَ شتى الحقائقِ عيني
وكانت عماءً بماضي زماني
هنالك بعضُ الصخورِ الكِبارِ
تُحَيّي فؤادي بأحلى لسانِ
هنالك ينساب نبعُ رحيقٍ
فأرشفه باسمَاً في امتنانِ
هنالك أمواهُ كِلْسٍ تقوّي
عظامي النحيلَةَ تَغْذو بياني
تهُبُّ العواطف من كل حدْبٍ
عليّ تُكَثِّف فيها افتتاني
ويخرج منها بخارُ الحنين
ويهمى السحاب على السَّنديانِ
هنالك في بيتِ أجنادَ ذكرَى
دعتني إليها لتُكْرِمَ شاني
ووجدانيَ الشاعريُ يؤجُّ
شعاعاً ويعطي فراتَ الحنان
ويصبح شعري جديراً كثيراً
بأن ينهلَ الناسُ منه الأماني
لقد غمرتْ عاطفيةُ شعري
وأفكارُهُ كل إنس وجانِ
وأثريتُ بالفكر كل زماني
وخلَّدْتُ عطرَ دمي في الأواني
مبادئ فكري وشعري وفعلي
وحُلمي نظامٌ أصيلُ المباني
سيدرسُ شعري جميع الأنامِ
بذات زمان سيتلو زماني
توغلتُ في النفس واللفظ حتى
جعلتُ الكلامَ ثيابَ الحِسانِ
ووحّدْتُ ما بين لفظٍ ومعنى
كأني أعدتُ التراكيب ثاني
وأمنح فكري إلى الكون سهلاً
فلا شَخْصَ من نوع شعري يعاني
فما شعرُ خالدَ كالعَمَليّا
تِ للناس تُجْرَى بكَسر البَنَانِ..
ويولَدُ شعري كأي وليدٍ
قويِّ البُنَى وعميقِ المعاني
نعم إن شعري ربيعٌ جديد
يُنمّي بذوراً من السَّيْسَبانِ
فما الزهرُ أجملُ فوق الروابي
من الوحي في شعريَ الشمعداني
وما ربْطةٌ فوق شعر الصبايا
ألذُّ من اللحن فوق كماني
وأسكب في الروح عطراً ذكيّاً
يفوق شذا الورد والأقحُوانِ..
لقد أشرق الفن عبر كياني
وضوح الشموس لكل عَيانِ
وأدركتُ كم روعةَ الرقص بين ال
حقائق والخوضِ فوق الأماني
وروعةَ سكنى الكلام المعاني
وجعل اللحون كخفق الجَنانِ
نعم قد تفتَّحَ عندي جمالٌ
قويم من الشعر لا أفعواني
يحاكي السنا لونُه والزهورَ
ولونَ اللُّجَيْنِ ولونَ اللُّبانِ
نعم يَنْزِفُ الغيم في أفقَيْهِ
كأقصى احترامٍ لِلَونِ حناني
تعبّ عيوني غيومَ الثلوج
غيومَ الخيال وزحفَ الدّخان
وأشعر بالكونَ آلاتِ حُبّ
على اللون تعملُ دون توانِ
وأستاف هذا الجمالَ بديلاً
عن الأوكسجين وأشفي جَناني
نعم أتغذَّى أنا من غيوم ال
ثلوج رحيقاً يغذي لساني
وأنقل للناس هذا الجمالَ
لكي يتغذَّوا فلستُ الأناني
أشاركهم كل سعد وإلّا
فلست سعيداً طوال الزمانِ
وما جبل الكلس أكثرَ حُسْناً
من الغيم هذا وأكرم شانِ
ربضْتُ على الغيم أسقي أُوَامِي
لِحُسْنِ الفضاء وحُسْنِ الحِسانِ