إذا الشِّعرُ نَادَى أَجَبْتُ النِّدَاءْ
وأَرسَلْتُ رُوحِي تَجُوبُ الفَضَاءْ.
تُحَلِّقُ كَالطَّيرِ فَوقَ الرَّوَابِي
وكَالعَندَلِيبِ تُرِيقُ الغِنَاءْ.
فَيَنثَالُ شِعرِيَ عَذباً زُلالاً
لِيَروِيَ كُلَّ القُلُوبِ الظِّماءْ.
أَنَا الشِّعرُ مِرآةُ رُوحِي، وفِيهَا
أَرَانِي كَشَمسٍ تُشِعُّ الضِّياءْ.
وأُرْخِي جَدَائِلَ طُهرِي ودِفئِي
عَلَى الكَونِ فِي صَيفِهِ والشِّتَاءْ.
أَزَاهِيرُ شِعريَ فَاحَ شَذَاهَا
كَأَنِّي قَوَارِيرُ عِطرِ النَّقَاءْ.
وأَرسُمُ بِالحَرفِ لَوْحَاتِ عِشْقٍ
تُكَحِّلُ عَينَ الضُّحَى والمَسَاءْ.
فَإِمَّا دَعَا وَطَنُ الكِبرِيَاءِ
لِكَي نَفتَدِيهِ، أكون الفِدَاءْ
هُوَ "المَغرِبُ" الحُرُّ يَسكُنُ فِينَا
وفِيهِ اْمتَطَينَا خُيُولَ الإبَاءْ.
هُوَ "المَغرِبُ" الحُرُّ بَيتُ الكِرامِ
وقِبلَةُ أَضيَافِنَا الأَوْفِيَاءْ
عَلَى أَرضِهِ قَد أُقِيمَتْ " صُرُوحٌ
" تُنَاكِبُ كُلَّ نُجُومِ السَّمَاءْ
وهَلْ كَانَ كَالشِّعرِ صرحٌ مَنِيفٌ
تَبَاهَى بِرَوْعَتِهِ الشُّعَرَاءْ؟!!.
هُوَ الشِّعرُ يَا سَادَتِي نَبضُ قَلبِي
ويَجرِي بِأَورِدَتِي كَالدِّمَاءْ.
رَضَعتُ حَلِيبَ المَشَاعِرِ حَتَّى
غَدَوْتُ بِشِعرِيَ أَبهَى النِّسَاءْ
أَنَا بِنتُ "فَاسَ" تَرَعرَعتُ فِيهَا
هِيَ الأَبُ والأُمُّ والأصدِقَاءْ.
تُرَابِكِ يَا فَاسُ تِبرٌ ومَاسٌ
ولَيسَ يُضَاهِي بَهَاكِ بَهَاءْ
ولَيسَ غَرِيباً بِأَنْ تَستَضِيفِي
عَلَى أَرضِكِ الحُرَّةِ النُّبَلاءْ.
فَفِي "القرَوِيِّينَ" مُنذ قُرُونٍ
مضت، كَم تَخَرَّجَ مِن عُلَمَاءْ.
وكَم بَلَغُوا بِالمَعَارفِ شَأْواً
وقِندِيلُهُم فِي الظَّلامِ أَضَاءْ.
هُمُ الحَافِظُونَ لِقُرآنِ رَبِّي
هُمُ النَّابِغُونَ، هُمُ الأُدَبَاءْ.
هُمُ النَّاطِقُونَ بِكُلِّ اللُّغَاتِ
وللضَّادِ أَصلِ اللُّغَاتِ الوَلاءْ.
أحُبُّكِ يا لُغَتِي، لا أُمَارِي
فَأَنتِ الْخٌلٌود وأَنتِ البَقَاءْ.
وأَنتِ السَّلامُ بِجَنَّاتِ عَدْنٍ
ومِنكِ السَّلامُ لِيَومِ اللَّقَاءْ