طفلٌ «بمكةَ» يمشي أمرُه عجَبُ
بذكره سارتِ الأنباء والكتبُ
يمشي عليه وقارٌ في حداثتِه
يسعى به رائدان الحلمُ والأدب
مَنْ ذاك يا صاحِ ما لي لا أرى أثرًا
إن الطفولة من سِيمائها اللعب؟
ما بالُه لا يُجاري صبيةً ركضوا
يمثِّلون رجالَ الحيّ إذ ركبوا؟
هذا اليتيمُ و«عبدُالله» والده
والآن يكفلُه في الحيّ «مطّلب»
ما مرَّ يومٌ بنا إلا نرى طربًا
من أمره أو نرى شيئًا هو العجب
وقال لي من «بني سعدٍ» أخو ثقةٍ
كان الغمامُ يقيهِ الشمسَ والسُّحُب
ويلمسون به المرضى فيشفيَهم
طبٌّ من الله ما تدري به العرب
الزهدُ يكسوه حتى في طفولته
نورٌ من الله شفَّتْه له الحُجُب
«محمدٌ» يأكل الخبزَ القِفارَ وقد
جرى على الأرض دَرُّ البُهمِ ينسكب
مضتْ إلى «الشام» فيها الطفلُ قافلةٌ
وفي الطريق «بُحيْرى» كان يرتقب
وقال أنتم هنا أضيافُ صومعَتي
أظنُّ قد مسَّكم في مشيكم نَصَب
ضافوه لكنَّه لم يلقَ بينهمُ
«محمدًا» فبدا في وجهه الغضب
أجال عينَيْه بين القوم في أسفٍ
وقال أين صغيرُ الرَّكْب يا عرب؟
فأحضروه له حفَّ الضياءُ به
خيرُ الفريقين أهلاً حين ينتسب
تأمَّل الراهبُ الهادي وقال أجلْ
هو النبيُّ الذي جاءت به الكتب
يا ليتني كنت حيّاً حين بعثتِه
أذودُ عنه وأصحابٍ له غُلبوا
مهلاً «أبا طالبٍ» عرِّجْ بنا جهةً
أنبئْكَ ما في ضمير الغيب يُحتجَب
هذا الصغير الذي تبدو مواهبه
به على الناس يومًا تفخر العرب
«حِراءُ» معبدُه يا حُسنَ معبدِه
عطيّةُ الله إن الخير ما يهَب
«جبريلُ» قد ضم «طه» فاكتسى عرقًا
وناله من وراء الضمَّة التعب
فقام يدعو لدين الله محتسبًا
لم يخشَ من جمعهم بأسًا وقد غضبوا
فكذّبوه وآذوا صحبَه زمنًا
واللهُ يعلم ما قالوا هو الكذب
آذاك يا خيرَ مبعوثٍ «أبو لهبٍ»
مأوى أبي لهبٍ في المحشَر اللَّهب