ألا أيُّها الطيرُ الذي بات مفردًا
ينوح على الإلْفِ البعيدِ ويندبُ
أراك حديثَ العهد بالنّوح ما الذي
أهاج بك الذكرى فأمسيْتَ تصخب؟
ترفَّقْ فما تلقاه من ألم الجوى
كمثل الذي ألقاه أو هو يقرب
عسى إلفكَ النائي يوافي بكسرةٍ
فتسعدَ باللُّقيا وباللحن تطرب
وأمّا أنا قد بات إلفيَ نائيًا
فبتُّ بكأس الصّاب للصّاب أشرب
جنى قلب من أهوى لقاها وأشتهي
وكلُّ قلوب الناس يا طيرُ قُلَّب
كأن فؤادي منذ صدَّتْ وأعرضَتْ
حمى عنكبوتٍ فوقه الشوكُ يسحب
كأن عيوني النهرُ في فيضانه
تسحُّ على الخدَّيْن دمعًا وتسكب
وتحسَب أنّاتي إذا ما سمعتَها
شَكاةَ سجينٍ بات بالسّوط يُضرب
أظل نهاري باكيًا متململاً
وكلُّ نهارٍ من مدى العمر يُحسب