تخطَّ إلى المحتوى

أخي رب جرح في الأضالع لا يهدا

غير معروف

٤٤ بيت

المتفرقات

أخي! رُبَّ جُرحٍ في الأضالع لا يهْدا

أعانقهُ.. والليلُ يمطرني سُهدا

وأستصرخ الذكرى فتسكبُ صابها

ويا طالما استسقيت من نبعها الشهدا

أخي! لست أدري أيُّ سهميَّ قاتلي

غيابك.. أم أني بقيت هنا فردا؟

تفرّق أصحاب الطريق.. فلا أرى

أمامي سوى اللحد الذي يحضن اللحدا

على كل قبرٍ من دموعيَ قطرةٌ

وقافيةُ.. تفدي المُودَّعَ.. لو يُفدى!

أصون عن الأنظارِ دمعي.. ورُبّما

تمَاسَك من هُدَّت قواعده هدّا

أعادل! هل حقّاً تَركتُك في الثرى

وأهديتُ هذا القبر أنفس ما يُهدى؟

وهل عدتُ حقّاً للديار التي خَلتْ

وفيّاً لدنيايَ التي تخفر العهدا ؟

مضَيت كأنّا ما قضيْنا حياتنا

معاً.. ولبسنا العمر بُرداً طوى بُردا

كأن الشبابَ الحلو ما كان بيننا

يهبُّ كأنفاس الخمائل.. أو أندى

كأن المُنى ما سلمتنا قيادها

فهمنا على الآفاق نغرسها وردا

كأن الرؤى ما غازلتنا حسانها

وما زيّنتْ صعْبا.. ولا قربّتْ بعدا

كأن الصبا ما كان يغوى بنا الصبا

فلا فتنةٌ نادتْ. ولا شادنٌ ندّا

كأنا خُلقنا في المشيب يسومنا

من العقل ما كنّا نضيق به مُرْدا

إلى الله أشكو.. لا إلى الناس.. أنني

أكابد من عيشي العقارب والرُبْدا

وأني إذا ما غاب خلٌّ حسبتني

فقدت حسامي.. والعزيمة.. والزندا

و يا ربُّ! هذا راحلٌ كان صاحبي

وكان أخي يُصفي.. وأُصفي له.. الودّا

وكان صديقي والشباب صديقنا

وصادقني.. والشيب يحصدنا حصدا

وما فرَّ.. والأعداءُ حولي كتائبٌ

وما ضاق.. والظلماءُ صاخبةٌ رعدا

يقول سهيل: "ما لعينك لم تفضْ؟!"

فقلت له: أكدتْ.. وقلبيَ ما أكدى

بكيت أخي.. حتى ثوى الدمع في الحشا

وأجهش صدرٌ أصطلي نوحه وجدا

فمن أجله الدمع الذي سدّ محجرى

ومن أجله الدمع الذي استوطن الكبِدا