لم يَبقَ في العمر شيءٌ.. غيرُ ماضيهِ
رُدّي إليَّ الصبا الريّان.. رُدّيه!
بحرينُ! كان الشباب الحلوُ ثالثنا
واليوم ثالثُنا شيبٌ أواريه
وكان شعريَ بحراً.. في تدفُّقهِ
فصار شعريَ صخراً.. في تأبّيهِ
أين الجميلات؟! كان القلب مزدحماً
بهن.. يرقصن رقصاً في نواحيهِ
واليوم.. أحنو على قلبي.. وأحسبه
وكر العناكب.. تبني بيتها فيهِ
وأين رَنَّة عودٍ داعبتْ قمرا
فخرَّ في الكأس.. يسقينا.. ونسقيهِ؟
وأين غاب رفاقي.. بين مرتحلٍ
بلا لقاءٍ.. وحيٍّ لا ألاقيهِ؟
تغيَّر الناسُ.. إلاّ شاعراً غرداً
شاب الربيعُ.. وما شابتْ قوافيهِ
بحرينُ! شاعرك المعطاء.. أعرفُه
يجري الوفاءُ زُلالاً في قوافيهِ
ما خان عَهدكِ.. والأحلام تسعدُه
وصان ودّكِ.. والآلام تشقيهِ
غنّاك في العُرْسِ.. حتى اختلتِ مائسةً
بين الضفافِ بثوبٍ من دراريهِ
وناح شعراً.. وقد أطرقتِ واجمةً
كأنّ كل الذي يبكيكِ.. يبكيهِ
على المحرّقِ.. من أبياته عَبَقٌ
وفي المنامة.. سحرٌ من أماسيهِ
في كل شبرٍ له روضٌ وداليةٌ
تبارك الله! ما أغنى سواقيهِ
يا صاحبي في القوافي! جئتُ محتضناً
عمراً قضينا معاً أبهى لياليهِ
أقول: "يا شاعر البحرين! معذرةً!
إذا عثرتُ بحقٍّ لا أوفّيهِ
إذا تعثّر شعري في محابره
كما تعثر دمعي في مآقيهِ"
أقول: "بحرين!.. كم غنّاكِ فابتسمي
له.. وضمّيه تحناناً.. وغنّيهِ
وهدهديهِ.. بلحنٍ من مزامرِه
وطوّقيهِ.. بعقدٍ من لآليهِ"