تراءتْ ولا أينًا هناك ولا كيفا
فأفنى سناها الواصفينَ فلا وصفا
أتوصفُ من شَبّت أشعةُ حسنها
بها تخْطَف الأبصارَ يا بن الهوى خَطْفا؟
ولكنَّ أسماها أشارت لنا بما
تحلَّت به فالوصف منها لها أوفى
سناها وإن أخفاه صبٌّ فظاهرٌ
وإن باحَ ذو وجدٍ به فهُو الأخفى
إذا ابتسمتْ شمسًا وإن عبستْ دجًى
وإن وصلتْ روحًا وإن هجرتْ حتفا
فمن نورِها الأشباح قد قبست هدًى
ومن حانِها الأرواح قد جَعَلَتْ مشفى
ومن ذكرِها الأسماعُ قد طربتْ هوًى
وفي حسنِها الألبابُ قد تُركت خلفا
ومن راحها الأسرار عَبَّتْ فأينعتْ
وفي ساحها الأنوارُ قد سطعتْ رصفا
حوى وجهُها حسنَ الربيع ومقلتي الشْ
شتاءَ وقلبي من محبّتها الصَّيفا
لها من جفوني الدمعُ والروحُ مُلْكُها
وأما فؤادي من لَظَى حُبّها أشفى
ومنها إليَّ اللحظُ يرمي مسدّدًا
كما أنَّ منها العين جرّدتِ السيفا
على عِجْلِ كوني قد تجلَّت بقهرها
لتُحْرِقَه حرقًا وتنسِفه نسفا
ولم تزلِ الأخطارُ منها تحيط بي
ويُرغِمُ معناها العظيمُ ليَ الأنفا
إلى أن طوتْ كلّي بنشرِ ظهورها
وإن أثبتتني فالثبوتُ بها أصفى
ولم تثبتِ الإمكانَ إلا إرادةً
لتحقيق ما تبديه شِرْعتُها عُرفا
ففي حضرةِ التصريفِ كنا عوادمًا
وفي مقتضى التكليفِ قمنا بها صفّا
فكان لها حقُ الوجود وغيرُها
له العدَمُ الحقُّ الذي لم يكن يَخْفى
وإني إذا لاحتْ بوارقُ ذاتها
حذفتُ اسم ذاتي في ظهورِ اسمها حذفا
وجودٌ وجودٌ واستواء ولا سِوًى
وأنسٌ ولا ناسًا ولحنٌ ولا عزفا
هي الراحُ يرتاح الفؤاد بحَسوها
هي الروحُ حاشا أن أكونَ لها ظرفا
عجبتُ لمن قد لامَ من هامَ صبوةً
وهل مَنْ يرى الحسنَ العجيبَ كمن أغفى؟
فيا لائمًا أقصِرْ ومِلْ نحوَ عارفٍ
يُذيقك معناها ويُنْشِقك العَرْفا
ويا طالبًا كشفًا عن الغيب لا تقف
وسَلْها لتلك الحجبِ عن حسنها كشفا